Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 379 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 379

الجزء الخامس ۳۷۹ سورة مريم ليكن معلومًا أن الفكرة التي تؤسس عليها ألوهية المسيح الا إنما هي صعوده في السماء، وصعوده في السماء أمر يتفق فيه معظم المسلمين للأسف مع النصارى الشديد، فهم الآخرون يقولون أن المسيح حي، وجالس في السماء. إن النصارى لا يستدلون على ألوهية المسيح بولادته من غير أب، بل بصعوده في السماء. فيوجـــــد بينهم من يقولون دون أن يروا في ذلك حرجًا، أن المسيح كان ابنا ليوسف النجار، وحجتهم أن كون المسيح ابنا لمريم إذا كان لا يتنافى مع ألوهيته، فكونه ابنا ليوسف النجار لا يقدح في ألوهيته شيئًا أيضًا. فثبت أن النصارى لا يؤسسون ألوهية المسيح على ولادته الغريبة وإنما على صعوده في السماء حيًّا. وهي فكرة لم تكن قد أبطلت ودحضت بعد، في حين أن الله تعالى قد رد هنا على جميع مطاعن المسيحيين الأخرى. ومن أجل ذلك قد ذكر الله تعالى هنا إدريس، لينبه أن الإنجيل كما ذكر صعود المسيح إلى السماء فقد ذكر صعود إدريس أو حنوك أيضا إليهـا، بل بكلمات أروع وأقوى. فالكلمات التي وردت في حق المسيح اللي إنما هـي: "وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأصعد إلى السماء" (لوقا ٢٤: ٥١). أما إدريس العلية لا الع فقد ورد عنه أنه سار مع الله تعالى، ولم يوجد لأن الله أخذه" (التكوين ٥: ٢٤). فإذا أمكن اعتبار المسيح إلها أو ابن الإله بسبب صعوده في السماء فعلـــــى العــــالم المسيحي أن يعترف بألوهية إدريس أيضًا، فهو الآخر قد أصعد إلى السماء بحسب الكتاب المقدس. إذا فإن إدريس هو الشخص الوحيد الذي عن طريقه يتم الرد على الفكرة التي يبني عليها المسيحيون ألوهية المسيح ال ألا وهي صعوده في السماء حيا. وهـذا أمر لا يسلم به الناس في حق أي من أنبياء الله السابقين، لا في حق زكريا ولا يحيى ولا إبراهيم ولا إسحاق ولا يعقوب ولا ،موسى ولا هارون، ولا إسماعيل عليهم السلام، إنما يسلمون به في حق إدريس فقط. ورواياتهم تؤكد صعوده في السماء بشكل أروع وأقوى مما صعد به المسيح في السماء. فلذلك قال الله تعالى هنـــا واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًّا * ورفعناه مكانـــا عليـــا. . أي تزعمون أن المسيح صعد إلى السماء، وها نحن نقدم إزاء المسيح مثال إدريس الذي