Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 378 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 378

الجزء الخامس ۳۷۸ سورة مريم فبما أنه قد وردت في صحف الله كلمات السير مع الله تعالى في حــق هــذين النبيين فإن القرآن الكريم أيضًا قد ذكرهما معًا في كل مرة. وهنا يطرح سؤال نفسه وهو: إذا كان إسماعيل وإدريس يُذكران معًا لوجود هذا التشابه بينهما، فما الحكمة في لفت الأنظار إلى إدريس هنا في سياق الموضوع الذي هو قيد البحث. فإن الله تعالى يبين هنا أن زكريا دعا الله تعالى أن يرزقــــه بولد، فاستجاب له ربه ورزقه يحيى، الذي كان لا بد من بعثته قبـــل محــيء المسيح كإرهاص له. ثم ذكر الله تعالى المسيح الذي هو المقصود الحقيقي هنــا، حيث بين الله تعالى أن عقائد العالم المسيحي حول المسيح خاطئة وباطلة تماما، فلم يكن المسيح إلها ولا ابن الإله، بل كان حلقة من السلسلة الموسوية. ثم نبه الله تعالى إلى أن السلسلة الموس رية بدأت نتيجة دعاء إبراهيم؛ فكان الله تعالى قـــد قـطـع = سو لإبراهيم وعدين وعدًا يخص إسماعيل ونسله، وآخر يخص إسحاق ونسله. ومـــن أجل ذلك قد تحدث الله تعالى بعد ذكر المسيح عن إبراهيم أولاً فإسحاق ويعقوب فموسى وهارون؛ ليبين ل أنه قد أنجز وعده مع إبراهيم الخاص برقي بني إسحاق، وقد انتهى تحقيقه عند المسيح. ثم بعد ذلك ذكر الله إسماعيل تنبيها لأتباع المسيح إلى وعد الله الخاص بإسماعيل أيضًا، إذ كيف يمكن الله الذي قد أنجز وعده مع بـــني إسحاق لهذه الفترة الطويلة أن لا يحقق الوعود الخاصة بإسماعيل، الذي كان عظيم الصلاح وصادق الوعد ومرضي الأعمال عند ربه. . فكأن الله تعالى يقول كيف لا نفي بوعدنا لمن كان وفيًّا معنا لهذه الدرجة، وكيف يمكن أن تبطل وعودنا في حقه؟ فذكرهم الله بوعده الخاص بإسماعيل حيث قال واذكر في الكتاب إسماعيل. ومن الملاحظ هنا أن الله تعالى لم يذكر هنا رسولنا الكريم ، ذلك لأنه مشمول في هذا الوعد الخاص بإسماعيل العل. ولكن السؤال الذي نناقشه الآن هو لماذا ذكر الله تعالى إدريس بعـــد ذكــ إسماعيل في هذا السياق؟ فما الحكمة في ذلك؟