Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 367 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 367

الجزء الخامس ٣٦٧ سورة مريم لذلك اعتبر العرب لفظ "إدريس" ممنوعًا من الصرف ظانين أنه علم أعجمي. هذا هو السبب وراء اعتباره ممنوعًا من الصرف وإلا فهو لفظ عربي مشتق من الدرس. علما أن ابن السكيت قد ذكر أمثلة قليلة جدًّا فقال أن يعقوب من العقب وإسرائيل من إسرال، ولكن الواقع أن جميع الكلمات العبرية تشبه الكلمات العربية. الحق أن العربية والعبرية ،أختان أو يمكن القول إن العربية أم والعبرية سليلتها. لا شك أن السنسيكريتية وغيرها أيضًا سليلات للعربية، ولكنها بمنزلة الحفيدات، أما العبرية فقد خرجت من بطن العربية. فبما أن أهل العبرية أخبروا العـــرب عـــن أخنــــوخ مترجمين إياه على شكل إدريس فظن هؤلاء أن "إدريس" علم أعجمي. ولقد قال الأصمعي والقرطبي والزمخشري إن من يقول بكون "إدريس" لفظًا عربيا هـو جاهل، ولكن قولهم هذا يشكل دليلا على جهلهم. هم. إذ الواقع أن يعقوب مشتق من العقب، وإسماعيل مركب من "سمع" و"إيل"، وإدريس من الدرس. أما يسوع فهو مشتق من ساع يسوع أي هلك وزال. إذ إنه كان من المقدر أن يعلق المسيح الليلة على الصليب، فسُمي يسوع للإشارة بأنه سيقع في بلية شديدة؛ مثلما جعل الله تعالى أُمَّ الرسول الله وجَدَّه يسمّيانه محمدا ، دلالة على نجاحه في هدفه وسمو سیر ته و إذا فإن هذا الخطأ أو الإشكال راجع إلى جهل هؤلاء بدقائق العربية والعبريــــة. ولذلك ترى أن الذين اعتبروا "إدريس" أعجميًّا قالوا أنه لا معنى لــه مثلما قالوا عن إسماعيل وإضحاق وإسرائيل، مع أن جميع هذه الأسماء لها مفاهيم ومعان. لقد قال ابن السكيت إن إسرائيل من إسرال وهذا غلط لأن إسرائيل في العبرية هـو يسرائيل الذي يعني "بطل الله" لأنه مركب من "يسر" أي المحارب الشجاع البطــــل "إيل" أي الإله. أما حنوك الذي يسمى بالإنجليزية Enokh فمعنـــاه الــــدارس الجيد أو المدرّس كما بينت من قبل؛ فثبت أن إدريس ترجمة عربية الحنوك. ولكن بما أن العرب قد أخبروا عن معنى حنوك على شكل لفظ إدريس ظنوا أن "إدريس" علم، وبما أنهم سمعوا هذا المعنى التفسيري لحنوك من اليهود اعتبروه أعجميا أيضا، فصار إدريس عندهم عَلمًا أعجميا ممنوعا من الصرف. ومن