Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 366
٣٦٦ سورة مريم 1128 الجزء الخامس البيوت، ومن أجل ذلك تجد في بيوت مكة الكثير من الخدام اليمنيين – وكانـــــت هذه السيدة تدخن النارجيلية مثل الكثير من المكيين الذين يحبون التدخين بالنارجيلية البلورية النفيسة ذات النقوش الجميلة. وذات يوم أرادت السيدة تغيير ماء النارجيلية، فقالت لخادمها اليمني: الشيشة". ولكن هذه الجملة تعني في اللهجة اليمنية: "اكسر النارجيلية". فقال لها الخادم في حيرة: "ستي هذا أي سيدتي هذه نارجيلية جيدة. فقالت في غضب: لقد أمرتك أن "غير الشيشة"، وأنت لا تغيّرها؟ فقال ثانية: "ستّي هذا طيّب". فنهرته بشدة. فأخذ النارجيلية ورمى بها عرض الحائط وكسرها. فصرخت المرأة وقالت: ماذا فعلت يا لعين؟ لم كسرت هذا الشيء الثمين؟ قال: لقد قلتُ لك مراراً إنه جميل ثمين فلا تضيعيه، ولكنك أصررت على كسره، وتثورين الآن غضبا عندما نفّذت أوامرك؟ فازدادت غضبًا على غضب. وأخيرًا أخبرها البعض أن لا ذنب للخادم لأن التغيير يعني التكسير عند أهل اليمن. إذا فاللغة. تتعرض لتغيرات كبيرة من منطقة إلى أخرى وهذا هو السبب وراء الاختلاف الموجود بين العربية والعبرية. ذلك أن إسماعيل وإسحاق كانا من أبنـــاء إبراهيم عليهم السلام، ولكن بما أن الواحد منهما كان يسكن في منطقة والآخر في منطقة أخرى، فأدى اختلاف المكانين إلى الاختلاف بين العربية والعبرية. ورغم هذا الاختلاف بين اللغتين ستجد أن كل كلمة في العبرية تشبه كلمة في العربية إلا ما شذ وندر. خذوا مثلا لفظ حنوك، فيوجد لـه أصل عربي وهو حنك. ثم إن صرخة المسيح على الصليب "إيلي إيلي لما شبقتني" أيضًا كلام عربي، حيث صار "سبقتني" عندهم "شبقتني". وبالمثل إن لفظ إسماعيل مركـب مـــن و"إيل"، فيقال له في العبرية "يشمعئيل" (الكتاب المقدس بالعبرية). فثبت أن العربية والعبرية لغة واحدة في الحقيقة والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس عما هي الحقيقة والواقع وإنما هو عما يراه العرب. إن العبرية لغة أجنبية عند العرب، كما يرى أهل العبرية أن العربية لغة أجنبية. لذلك فالشخص الذي أخـــبر العرب عن أخنوخ مترجما إياه إلى العربية وقال إنه "إدريس" كان شخصا عبرانيا،