Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 365
الجزء الخامس ٣٦٥ سورة مريم بالعربية صاحب العزم الحديدي أو الذي هو من أولي العزم. فإذا تحدثنا مثلا عـــــن شخص من الأشخاص أمام بعض الإنجليز وقلنا له إن ذلك من ذوي العزم، فسألنا ما هو ذو العزم، قلنا له إنه "وليام" بلغتك. . وكأننا نترجم للغته هو اسم ذلك الشخص. وهذا الأسلوب ليس متبعا لدى أهل الدنيا فحسب، بل هو متبع عند الله تعالى أيضًا. هناك رؤيا لي قد نُشرت مفصلة في جريدة "الفضل" عدد ٢٤ يونيو ١٩٢٤، وقد رأيت فيها أني قد ذهبت إلى إنجلترا، ودخلت فيها كقائد فاتح، وظني أني أنــــا وليام William الفاتح. وذلك لأني قد سُمِّيتُ في بعض الإلهامات "ذا العزم"، فأراني الله تعالى هذه الرؤيا على شكل ترجمة لهذا اللقب. فالأمر الواقع عندي أن لفظ حنوك * قد تُرجم للعرب بلفظ إدريس، فظنوا أنه علم، ولما كان المترجم من غير العرب ظنوا أن إدريس علم أعجمي. والحقيقة أن العربية والعبرية لغة واحدة إلا أن العرب واليهود قد نسوا هذه الحقيقة بمرور الأيام، فظن العرب أن العبرية لغة مختلفة تماما عن العربية، كما ظن اليهود أن العربية لغة أجنبية، في حين أن العربية هي اللغة الأم، أما العبرية فكانت لغة بعض القبائـــــل العربية. ولا قيمة للاختلاف الموجود بين اللغتين، إذ نرى أنه حتى اللغة الواحدة منطقة إلى أخرى لهجةً ونطقاً. عندما ذهبت للحج أقمت في جدة عند رجل تاجر يدعى السيد أبا بكر. وكان عنده خادم من أهل اليمن. فكنت أتكلم معه بالعربية، وكان يفهم كلامي جيدا على العموم، غير أنه أحيانًا كان ينظر إلى وجهي في حيرة لعدم فهمه لمـا أقــــول. فسألت البعض عن السبب، فأخبرني أن ذلك لوجود اختلاف كبير بين الحجازيين واليمنيين في استعمال بعض الكلمات. ثم حكى لي حادثة طريفة. قال: كانت بمكة سيدة من أهل الثراء، وكان عندها خادم يمني - علمًا أن أهل اليمن يفدون إلى مكة بكثرة طلبًا للعلم، وبما أنه لا دخل لهم يعيشون به، فإنهم يعملـــون كخـــــدام في تختلف * من أي أخنوخ بحسب المصادر العربية كما ذكرنا من قبل (المترجم).