Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 364 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 364

الجزء الخامس ٣٦٤ سورة مريم خرج من كل جناح صوت كصوت الصفارة. ثم يتحول الصوت طاؤوسًا، تخرج من جناحه نار، ومن تلك النار يتولد الرعد والبرق. فكان هذا كله استهزاء وسخرية من قبل الحبر اليهودي، ولكن صاحبه المسلم صدّقه لسذاجته، وظن أن هذا هو تفسير الرعد. وقد حط هذا الأسلوب تفاسيرنا جدًا من الناحية العلمية. وقصارى القول إنه من الحقائق الثابتة أن إدريس كان اسما متداولاً بين العرب قبل الإسلام، وأن هناك تشابها بين إدريس وأخنوخ من حيث المفهوم. والسؤال الذي يفرض نفسه هو : لماذا أطلقوا على أخنوخ اسم إدريس؟ : قد يرجع ذلك إلى أن بعض الناس يكون لهم اسمان. وقد رأينا عديدا من الناس الذين دعاهم البعض بغير اسمهم المعروف، ثم تبين عند السؤال أن لهم اسمين. فمن التفسيرات المحتملة أن أخنوخ كان يدعى إدريس أيضًا. ولكن المشكلة أن لا أثــــر لاسم إدريس في كتب اليهود ،نعم نجد اسم "إدراس" (Esdras) في العهد القديم المعروف بـ " The Apocrypha"، والذي هو شبه المسلم به عند اليــ The Apocrypha, The American Translation p. xi) ، ولكن الأحداث التي ذكرها القرآن الكريم عن إدريس لا تنطبق على إدراس (Edras)، إنما تنطبق هود على أخنوخ. فلا يمكننا أن نحل هذه المعضلة بقولنا أن إدريس اسم آخر لأخنوخ. وهناك حل آخر لهذه المعضلة. ذلك أن الناس قد يترجمون اسم الشخص المنتمي لشعب آخر إلى لغتهم بغية التوضيح. وهذا ما حصل بأخنوخ. يبدو أن أحد اليهود قد ذكر اسم أخنوخ عند صديقه العربي، فقال له العربي في حيرة: ومـا هـو أخنوخ؟ وكان اليهودي شخصاً ذكيا وملما بالعربية – حيث كان اليهود مقيمين حتى في المدينة أيضًا - ففسر لصاحبه معنى أخنوخ، وقال: يمكنك أن تعتبر أن أخنوخ يعني إدريس؛ وبأن العربي الذي سمع هذا الاسم ظن أنه اسم علم وأعجمي أيضًا، لأن الذي يذكره أمامه شخص من العجم. لذلك أرى أن هذا هو السبب وراء اعتبار اسم إدريس ممنوعًا من الصرف. شأنه شأن لفظ "وليام William بالإنجليزية الذي يعني صاحب العزم، لأنه في الواقع مركب من كلمتين همــا Will ومعناها الإرادة والعزيمة ،و Helm، ومعناه الخوذ الحديدي؛ فيكون معنى William