Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 363
الجزء الخامس ٣٦٣ سورة مريم الله عنهما - إلى أولئك اليهود، فنسجوا لهم قصصًا ملفقة، فأثبتوها في تفاسيرهم، مما كان يجعل اليهود يضحكون على سذاجتهم ساخرين. لا جرم أن هذا الأمر كان دليلاً على طيبة علمائنا وصفاء قلوبهم، ولكنـــه يكشف لنا أيضًا أن معلوماتهم عن الديانات الأخرى كانت ناقصة ومحدودة جدا. وإن وفق الله تعالى المسلمين في يوم من الأيام لتطهير تفاسيرهم من الإسرائيليات لكان هذا حدثًا في غاية الأهمية، وجديرا بأن يخلصنا مما نتعرض له الآن من الحرج أمام أتباع الديانات الأخرى. ذلك لأن تفاسيرهم مليئة بالكثير من الأمور الخاطئة المتعلقة بالتوراة والإنجيل. لقد ورد في كتب الحديث أن أحدًا سأل ابن عباس به مسألة، فقال سأجيبك غدًا. ويقول الراوي: لما ذهب السائل دعاني ابن عباس وقال: اذهب إلى فلان اليهودي واسأله ماذا ورد في كتبهم بصدد هذا السؤال؟ فقص عليه اليهودي قصة سخيفة للغاية. ولما حضره السائل في اليوم التالي حكــــى له ابن عباس نفس القصة التافهة التي ذكرها اليهودي فلا شك أن الذنب هنـــا ذنب اليهودي، ولكن قد حصل تقصير من ابن عباس أيضًا - حيث صدق اليهودي الكافر الخبيث من غير تحر وفحص. لا شك أن ما فعله ابن عباس له إنما فعله لصفاء قلبه وحسن نواياه، ولكن وجود مثل هـذه القصــة في تفاسيرنا لعار كبير علينا. إننا في هذا التفسير أيضًا نقوم بالبحث، ولكننا نستعين فيه بالمصادر العربية وغيرها من الكتب العبرية واليونانية ونقلب المعاجم، ونتصفح التاريخ، ثم نثبت وندون ما خلصنا إليه. ومن الممكن تماما أن تظل بعض الأخطاء في بحوثنا، إلا أن ما نقوله يكون أقرب إلى الحق والصواب، لأن بحثنا مبني علـــى حقائق اللغة وأسرارها ووقائع التاريخ. ولكن تفسير بعض هؤلاء المفسرين مبني على أحداث ملفقة وقصص سخيفة فارغة. إذا فهناك بون شاسع بيننا وبينهم. إذ كان بعضهم يذهب إلى اليهود ويسألهم في بعض القضايا فكان اليهود يتكلمون معهم مستهزئين فكانوا يصدّقون قول هؤلاء الأشرار. فمثلاً عندما أراد بعضهم تفسير كلمة "الرعد" ذهب إلى حبر من أحبار اليهود فسأله عن الرعد. فقال لـه ساخرا: إن الرعد ملاك في السماء، لـه كذا من الأجنحة. وكلما حرك أجنحتـــــه رضي