Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 362 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 362

الجزء الخامس يعد ٣٦٢ سورة مريم العلماء الآخرون الذين قالوا إن إدريس لفظ أعجمي ولذلك صار غير منصرف، فهم أيضًا لم يدركوا الحقيقة المبتغاة. ذلك لأن هؤلاء أيضًا يعترفون أن اسمه أخنوخ. إذا فإدريس ترجمة لــ "أخنوخ". وما دام هذا الاسم اسما مترجما فإنه لم عَلَمًا، وبالتالي لم يعد غير منصرف، لأن الاسم يمنع من الصرف إذا كان علمًا أعجميًّا. إذا كان إدريس ترجمة للفظ "أخنوخ" فقد زالت عنه العلمية، ولو كـــان إدريس علمًا فليس هو اسما للنبي أخنوخ، بل هو اسم نبي آخر. أما إذا كان إدريس اسما لأخنوخ نفسه فثبت أنه ترجمة لأخنوخ وبالتالي فإنه يفقد العلمية. إذًا فالذين قالوا أن إدريس غير منصرف قد وقعوا في الخطأ يقينًا، إذ ليس هناك سبب ظـاهر لاعتباره غير منصرف. تعالوا نتدبر الآن فيما جعل العرب يعتبرون إدريس غير منصرف مع أنه ترجمة للفظ أخنوخ. لا شك أن اسم إدريس كان متداولاً بين العرب، وقد اعتبروه ممنوعًا من الصرف حتى قبل نزول القرآن الكريم. إذا فعلينا أن نعرف السبب الذي دفعهم إلى اعتباره خطاً، ممنوعا من الصرف؟ الواقع أن علماءنا ما زالوا منخدعين أن لهم باعًا طويلة في دراســة اللغــات الأجنبية مثلما أنهم أساتذة اللغة العربية. لقد كانوا جهابذة اللغة العربية بلا مـــــراء، ولكن دراستهم للغات الأجنبية كانت محدودة جدا، كما كانت معلومــــاتهـم عـــــن الأديان الأخرى ضئيلة وسطحية للغاية. فعندما نطالع التفاسير، ونقرأ ما نقلوا فيها عن الكتاب المقدس من أحداث ومعلومات ينتابنا الخجل الشديد؛ لأن ما عزوه إلى التوراة والإنجيل خلاف للواقع ولا يوجد له فيهما من أثر. لقد ذكــــروا في تفاسيرهم أموراً كثيرة لا تمت إلى الحقيقة بصلة. يقولون هذا ما ورد في التوراة وهذا ما يقول الإنجيل، مع أن هذه الأقوال لا يوجد لها أصل لا في التوراة ولا في الإنجيل. ذلك لأنهم أثبتوا في تفاسيرهم ما سمعوه شفاهة أفواه اليهود. كـــان هؤلاء اليهود يتلاعبون معهم، ويمدونهم بمعلومات زائفة ولكنهم كانوا يصدقون اليهود، دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء البحث والتحقيق ظانين أنهم لا بد أن يكونوا أمناء فيما يخبرونهم عن ديانتهم، فكلما أرادوا معلومة تتعلق بالعهد القديم ذهبوا من