Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 353
الجزء الخامس ٣٥٣ سورة مريم مبعوثا من سنة، ولكن سنّه عشر سنوات أيضًا. بيد أنه يمكن لأحد أن يقول: إن فلانا سنه عشرة أعوام، ولكن الله تعالى أخبرني أنه سيعيش أربعين سنة. إن القرآن الكريم كتاب حكيم وهو كلام رب عليم؛ فكيف يمكن أن يقول إن فلانا رسول وني أيضًا، في حين أن النبوة مشمولة في الرسالة؛ إذ من المحال أن يكون أحد عند الله تعالى، ويأتي بكتاب، ومع ذلك لا يكون نبيًّا. فثبت أن ما يقوله هؤلاء المفسرون لا ينطبق هنا، بل لا بد لنا من تفسير قوله تعالى إنه كان رسولاً نبيًّا بمفهوم آخر. وليس ذلك المفهوم إلا ما تذكره جماعتنا أي أن الرسول يعني من يُرسل ويُبعث، والنبي يعني من ينبئ ويخبر. وهذا صحيح تماما، حيث يكون الإنسان أولاً مرسَلاً ثم نبيًّا ، أي أنه يُرسل من عند الله تعالى أولاً، ثم يخبر الناس بما عنده من أخبار إلهية. فثبت أن الرسالة مقامها قبل النبوة، إذ يستحيل أن يكون أحد نبيًّا ما لم يكن مرسلاً. فمثلاً لما قال الله تعالى لنبينا يا محمد، إني أبعثك لإصلاح الدنيا فصار له رسولاً، وعندما قال النبي يا أهل إني أخبركم من عند الله تعالى بكذا وكذا من الأخبار والأنباء، فصار نبيًّا. وبالمثل حين قال الله تعالى لعيسى الله يا عيسى إني أرسلك إلى الناس فصار رسولاً، وحينما قال عيسى يا أيها الناس إني أخبركم بأن الله تعالى قد أمركم بكذا فصار نبيًّا. ذلك أن الرسول هو من يتلقى رسالة ما، والنبي من يخبر برسالة ما، إذ لا بد له أن أولاً ثم يخبر بما سمعه؛ وإلا فكيف يمكن أن يبلغ أولاً ويسمع يسمع فيما بعد. ومن أجل ذلك كلما ورد في القرآن الكريم لفظا الرسول والنبي معا ذكر الرسول قبل النبي. قال الله تعالى ما كان محمد أبا أَحَدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين (الأحزاب: ٤١)، وقال تعالى الذين يتبعون الرسول النبيَّ الأُمِّي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (الأعراف: ١٥٨)، وقال تعالى فآمنوا بالله ورسوله النبي الأُمّي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (الأعراف: ١٥٩). فترى في كل هذه المواضع أن الرسول ذكر قبل النبي. مكة 6 ويقول الله تعالى في هذه السورة نفسها عن إسماعيل الا وكان رسولاً نبيًّا ، لم يؤت أي كتاب باعتراف الجميع، وإنما كان تابعًا للشرع الذي أتى أنه به