Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 352
الجزء الخامس ٣٥٢ سورة مريم مخلصا هو وقت استعماله. إن الشيء الطيب طيب في كل حال، ولكنه يطهر من الشوائب تماما وقت استهلاكه. فقوله تعالى إنه كان مخلصاً أن يعني موسی ولد في عصر أراد الله تعالى فيه أن يختار واحدا من البشر لخدمة معينة، فانتقاه الله من بين الجميع، وطهره تطهيرًا لكي يصلح للقيام بما أراد أن يفوّض إليه من مهام على ما يرام. وهذا يوضح أن الإنسان لا يصير نبيًّا عن طريق الصدفة، بل يختار الله تعالى نفسا من النفوس ويعدها لذلك إعدادًا. فكلمة مخلصاً تدل على أن الله تعالى أراد تفويض خدمة معينة لموسى العليا. أما قول الله تعالى وكان رسولاً نبيًّا ). . فبين فيه الخدمة التي فوضها إلى موسى بعد أن جعله مخلصا. كان من الممكن أن يُفوَّض إليه ما يُفوَّض إلى الصالحين أو الشهداء أو الصدّيقين ولكن الله تعالى يخبر هنا أننا بعد أن اخترناه، شرفناه بمقام الرسالة والنبوة. يقول عامة المفسرين والمتكلمين عندنا أن الرسول من يأتي بكتاب، والنبي من لا يأتي بكتاب، وإنما يؤمر من عند الله تعالى بهداية الناس (فتح البيان). تصفح أي تفسير من التفاسير تجد فيه هذا المعنى. مع أنه لو هذا المفهوم للرسول فماذا إذا؟ فالنبي عندهم من يُبعث من عند الله تعالى بدون أي كتاب، ولكن الله رسولاً مع كتاب فلا بد أن يكون نبيًّا أيضًا. فما الداعي القرآن هنا نبيًّا بعد أن سماه رسولاً؟ أن النبي عندهم لا يكون رسولاً بالضرورة، ولكن ألا يكون الرسول نبيًّا بالضرورة؟ إذ من المستحيل أن يكون أحدٌ مبعوثا من عند الله تعالى، ويأتي بكتاب ومع ذلك لا يكون نبيا بينما يمكن أن يكون أحد نبيًّا بدون أن يأتي بكتاب ولكن القرآن الكريم قد سمى موسى رسولاً ثم نبيا حيث قال وكان رسولاً نبيًّا. ولو كان المراد هنا بيان درجة موسى ال لقال الله تعالى "وكان نبيًّا رسولاً. . أي كان نبيا كما أعطيناه الكتاب أيضًا. ولكنه تعالى يسميه رسولاً ثم نبيًّا. فماذا تعني هذه الجملة القرآنية على ضوء ما يقوله عامة المسلمين؟ إنما الجاهل الذي يقول مثلا: فلان سنه أربعون يعني النبي الذي يُبعث أن يسمي عند من موسی صح صحيح