Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 351 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 351

الجزء الخامس ٣٥١ سورة مريم الموسوية، لينبه إلى أن العهد الذي قطع الله تعالى مع نسل إبراهيم، والذي كان من المقدر أن يتحقق أحد شقيه على يد بني إسحاق، كانت فيه إشارة إلى مقام روحاني خاص وهو المقام الموسوي. ذلك أنه كان من علامات ذلك العهد الإبراهيمي إعطاء أرض كنعان لذرية إبراهيم كما ورد في التوراة (التثنية ١: ٥-٩)؛ وقد وقعت كنعان في قبضة بني إسرائيل في عهد موسى ال، كما وضع الأساس للنبوة التشريعية فيهم بواسطة موسى نفسه. قصارى القول لكي يشرح الله تعالى لنا ماهية السلسلة المسيحية قد لفت أنظارنا أولاً إلى إبراهيم، ثم بيّن لنا أن الوعود التي قطعها الله تعالى مع إبراهيم في حق نسله قد بدأ تحققها أولاً من خلال إسحاق وذريته، وكان لموسى صلة وثيقة بتحقق هذه الحكمة وراء ذكر موسى هنا بعد الحديث عن إبراهيم الوعود نفسها. هذه هي وإسحاق ويعقوب عليهم السلام أجمعين. يقول الله تعالى واذْكُرْ في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولاً نبيا. . وأخلص الشيء يعني جعله مختارا خالصا من كل الشوائب والمفاسد. واعلم أن الناس نوعان مخلص ومخلص والمخلص من ينزه معاملاته كلها عن المداهنة بكل أنواعها، ويطهر قلبه من النفاق كليًّا. أما المخلص فهو من يتولى الله بنفسه تطهيره من كل فكر فاسد ووهم باطل ووسوسة وشبهة وكأن المخلص من يختاره الله تعالى لنفسه من العباد، ويطهره من كل رجس ودرن ومثاله ما تفعله ربة البيت بالقمح أو الخضار أو اللحم وما إلى ذلك. فبرغم أن هذه الأشياء تكون متوافرة في البيت، أو قد أُحضرت من السوق، ولكن ربة البيت حين أرادت استعمالها اهتمت بتجهيزها وتنظيفها بطريق خاص. فهي إذا أردت أن تصنع من القمح دقيقًا، قامت بتصفيته من كل شيء فاسد من حجر أو ورق أو قش. أو إذا أردت أن تعجن الدقيق لتصنع منه الخبز قامت بتنقيته بالغربال أو إذا أردت طبخ اللحم أزالت منه ما لا يصلح للأكل من الغدد الفاسدة وغيرها. وإذا أرادت طبخ الخضار غسلتها جيدا ليزول منها التراب أو تقوم بقشرها فترى أن الوقت الذي يُجعَل فيه الشيء