Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 350
الجزء الخامس ٣٥٠ سورة مريم الثالث: أما إذا اعتبرنا لفظ "عليا" بمعنى الشريف، فالمعنى أنهم وهبوا لسانًا شريفا. . أي كان كلامهم لطيفًا بريئًا من الشر، وكانت أقوالهم خالية من البغض والشحناء. فكانوا يتكلمون دائمًا بكلام مهذب طاهر. الرابع: أو المعنى أننا وهبنا لهم ثناء شريفا. . أي كان الناس يشيدون بأخلاقهم الفاضلة، معترفين بكونهم من عباد الله المقدسين المقربين. الخامس: وإذا اعتبرنا لفظ "عليًّا" بمعنى الشديد فالمراد أننا أعطيناهم لسانا شديدا. . أي لسانا شجاعًا لا يخاف في بيان الحق لومة لائم. فإذا قابلهم مشرك أو من يتوقح في حق الله تعالى قالوا له بصراحة وصرامة: لا علاقة لنا بك، فنحن وأنت على طرفي نقيض. السادس: أو المعنى أنهم تلقوا منا ثناءً شديدًا. . أي منحنا لهم أتباعًا مدحوهم رغم الشدائد، فلو وُضع أحدهم تحت السيف لما ارتدع عن قوله: نعم الرجل إبراهيم، ونعم الرجل إسحاق، ونعم الرجل يعقوب. وبالفعل ترى أن المسلمين لا يذكرون أحدًا من هؤلاء الأنبياء بدون أن يقولوا عليه السلام. كما أنهم يقرون بعد كل صلاة أن الله تعالى قد صلى على إبراهيم وآله وأنزل عليه وعلى آله بركات كثيرة. وهذا يعني أن هذا النبأ إنما يتحقق في هذا العصر على يد المسلمين وحدهم. إذًا فلقوله تعالى (وجعلنا لهم لسان صدق عليا عشرة مفاهيم. ج وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخَلَصًا وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا ) التفسير: يذكر الله تعالى الآن موسى بعد الحديث عن إسحاق ويعقوب عليهم السلام جميعًا. والحق أن إسحاق ويعقوب قد ذكرا هنا ضمنيًّا هنا ضمنيا مع إبراهيم الذي هو المقصود الحقيقي هنا كما يدل على ذلك قول الله تعالى من قبل واذكر في الكتاب إبراهيم. وقد ذكر الله تعالى إسحاق ويعقوب هنا للإشارة إلى أحد شقي العهد الإبراهيمي الذي كان خاصا ببني إسحاق. أما الآن فيذكر الله تعالى السلسلة