Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 345
الجزء الخامس ٣٤٥ سورة مريم من الشرك أن يقبل الإنسان ما يقوله صاحبه بدون أن يفحصه وينقده. وكان غاية ما يُتوقع من أبيه هو أن يقول له: كيف تعظني وأنت ابن أمس! ولكنه استشاط غضبًا وأخذ يسب إبراهيم العلة ويشتمه، ويدعو عليه بالويل والثبور، ويهدده بالقتل والرجم والمقاطعة والطرد من البيت. بيد أنه كان أفضل من مشايخ اليوم، لأنه رغم غيظه الشديد فكر أنه ابنه، فأمره بأن يغيب عن أنظاره لبعض الوقت حتى لا يصيبه بأذى. أما المشايخ عندنا فإنهم وأتباعهم قد فتشوا عن الأحمديين وقتلوهم في الفتنة التي اندلعت ضدنا في ١٩٥٣ ، حتى قالوا من فورة غيظهم لأتباعهم: اختطفوا نساء الأحمديين أيضًا ولا ذنب عليكم أما أبو إبراهيم فكان مشركا حتى نهاه الله عن الدعاء له، ولكن هذا المشرك المستشيط غضبا يقول لإبراهيم: أنا غضبان الآن، دَعْني وَحْدي لبعض الوقت حتى لا أؤذيك، وأعود إلى صوابي. علمًا أن قوله "واهجُرْني مليا" لا يعني أن يهجره لسنين طويلة، بل المراد أن يغيب عن نظره لبعض الوقت حتى تهدأ ثورة غضبه. ذلك لأن لفظ الملي، كما ذكرنا لدى زمنا طويلاً وقطعة من الليل أيضًا، حيث يقال "مر ملي من الليل"، وهذا يعني أنه إذا كان الليل اثنتي عشرة ساعة مثلاً ومضت منه ست أو ساعات مثلاً فقد مر ملي منه. فكان أبوه يقصد أن يغيب عن أنظاره لبعض شرح سبع الكلمات، يعني الوقت حتى يزول غضبه. صلح قَالَ سَلَامُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (3) حفيا : الحفي: العالم يتعلم الشيء باستقصاء؛ المبالغ في الإكرام والبر، والمظهر السرور والفرح، والمكثر السؤال عن حال الرجل (الأقرب). التفسير: لما رأى إبراهيم الغيظ أبيه قال له إنك تثور غضبا علي لأني لا أؤمن بالهتك الباطلة، أما أنا بالرغم أنك لا تؤمن بربي الذي هو الإله الحق فإني لا أقول إلا أن يرحمك الله إنك تريد رشقي وقتلي وقذفي بين القوم، وتود أن تسبني وتلعنني وتقاطعني وتطردني من البيت لأني لا أؤمن بآلهتك الباطلة، أما أنا فأدعو