Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 344
الجزء الخامس من ٣٤٤ سورة مريم مكة إلى المدينة ليقدّم العباءة هدية للنبي. فجاءه وقدمها لــه قائلاً: لقد قلت في نفسي إنها لا تليق إلا بك. فقال النبي : أعجبتني هذه العباءة جدا حتى كم ثمنه؟ قال: أي ثمن؟ إنما هي هدية صديق لصديق. فقال النبي : إنني أقدر صداقتك كل التقدير، ولكني قد أخذت على نفسي عهدًا أني لن أقبل هدية من مشرك أبدًا. فإما أن تأخذها أو تأخذ ثمنها؟ فحزن حكيم حزنا شديدا، وقال: لقد اشتريتها لك من أرض بعيدة لأهديها لك، وأنت لا تقبلها مني، وأنا لا أريد أن يلبسها غيرك. حسنًا، إني آخذ ثمنها ما دمت تصرّ على ذلك. فدفع له النبي ﷺ الثمن وأخذ منه العباءة. (مسند أحمد، مسند المكيين رقم الحديث ١٤٧٨٤) فترى أن النبي ﷺ كان له أيضًا أعداء، بل قد بلغ ببعضهم البغض كل مبلغ. يقول الصحابي عمرو بن العاص إنه كان يكره النبي الله الله في أيام كفره كراهة شديدة منعته حتى النظر إلى وجهه (مسلم) كتاب الإيمان باب كون الإسلام يهدم ما قبله). وبالرغم من هذا البغض الشديد من قبل الكفار لما رشق النبي بالأحجار من قبل أهل الطائف لم يغضب و لم يقل بسبب غضبه لأرجمنكم أنا أيضا، بل لما جاءه ملاك وقال له لقد بعثني الله إليك لأعذب هؤلاء القوم إن شئت. فلو شئت أطبقتُ عليهم هذا الجبل الذي أمامنا ودمرتهم بزلزال تدميرا. فقال : کلا، فإن أهلكتهم فمن يؤمن بي (البخاري: كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين. ثم دعا له هه ر به وقال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. فاصفَح عنهم، واغفر لهم خطيئتهم. فبما أن النبي الله كان يملك البرهان والدليل على صحة عقيدته، لذلك إذا غضب على أعدائه غضب بناء على دليل وبرهان، وإذا عفا عنهم فأيضًا على أساس من البرهان والمنطق. وبالمثل كان إبراهيم اللي يملك البرهان على صحة معتقده، فإذا غضب على شيء غضب بناء على البرهان والدليل. ولكن أباه لم يملك أي برهان أو منطق على عقيدته فكان غضبه أيضًا بلا دليل. إذ لم يقل له إبراهيم الا إلا إنها ، يا أبي أمور سيئة لا خير فيها ولا جدوى، فلم تصدق ما لا دليل على صحته؟ عليك أن تصدّق أمرًا من الأمور بعد فحصه ونقده جيدا. فإنه