Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 346 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 346

الجزء الخامس ٣٤٦ سورة مريم الله تعالى أن يشملك برحمته الواسعة رغم أنك تكفر بربي الذي هو الإله الحق. لا شك أنك على الخطأ، ولكن ربي قادر على أن يغفر لك زلتك، لذلك سأتوسل إليه ل بالمغفرة لك. ثم قال إنه كان بي حفيًّا. . أي أن ربي يغمرني بالحفاوة والإكرام، ويفرح على نجاحي فرحًا عظيمًا، ويعتني بي جدا، ويحزن لحزني بشدة. وعندما أنظر إلى ربي المحسن ويمتلئ قلبي حبا له، أقول في نفسي: هناك نموذج مصغر لهذا الحب والحنان في أبي وأمي أيضًا؛ فمن واجبي أن أحبهما وأعاملهما بالبر والإكرام. وكأن إبراهيم العلا يقول: ليس مصدر حبي لله تعالى أن والدي يحبانني ويحسنان إلي، بل الحق أني حين أشاهد أن ربي يخصني بهذا الحب الجم ويتولى حاجاتي بهذا الشكل المدهش أفكر أن هناك نموذجًا لهذا الحب والحنان في والدي أيضًا، فمن مقتضى لله تعالى أن أحبهما أيضًا. فما أرفع المكانة التي تبوأها إبراهيم ال في الورع والتقوى. فمن الناس من يعمل الصالحات بالنظر إلى من هو دون، ومنهم من يعملها نظرا إلى من هو أعلى؛ وكان إبراهيم من الفئة الأخيرة، حيث يقول إننى لا أحب الله تعالى نتيجة حبي لوالدي، بل إن الألطاف الإلهية هي التي تحفزني على أن أحب والديّ أيضًا. فإني حين أشاهد الحب واللطف والإكرام الذي يغمرني به محسني وربي أقول في نفسي هناك نموذج لهذه الرحمة الإلهية في والديّ أيضًا، فمن واجبي أن أحبهما وأحسن إليهما. وهذا ما يدفعني لإكرامك وإجلالك يا أبي وإني أدعو ربي أن يغفر لك خطيئتك، ويرحمك. وَأَعْتَزِلُكُم وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا : التفسير: فلما قال له أبوه اتركني وشأني، قال: حسنًا، فإني أنا الآخر لا أستطيع العيش معكم تريدون أن تعبدوا الأصنام، وأنا أريد أن أعبد ربي. تسخطون على عبادة رب واحد، وأنا لا أرضى بعبادة الأصنام. فها أنا أعتزلكم.