Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 27
الجزء الخامس ۲۷ سورة مريم الصفات الإلهية المذكورة فيها، فإذا وجدنا الصفات التي يستنتجها أحد مذكورة في السورة نعتبره على الحق، وإلا فلا. مما لا شك فيه أن معاني مقطعات جميع السور الأخرى لم تثبت عن الرسول ولكن المؤكد الثابت أنه قد بين معنى مقطع سورة مريم بالتحديد وأخبر عن الصفات المذكورة فيه، لذا لا يمكن أن نفسره بأي معنى آخر. وتقول أم هانئ إنها سمعت هذا المعنى من الرسول ، وأما المعنى الذي ذكره الصحابة فذكروه وفق علمهم. وإنه لمن المسلم به أنه إذا ثبت تفسير آية عن الرسول فلا بد من تفضيله على التفاسير الأخرى، فلا مناص لنا من تفضيل المعنى الذي ذكرته أم هانئ عنها. . أي أن الكاف يعني الكافي والهاء الهادي، والعين العالم أو العليم، رضي والصاد الصادق. وعندي أن هذا المعنى لهو مفتاح معارف هذه السورة. تخص وجدير بالملاحظة هنا أن حروف هذا المقطع خمسة، ولكن الصفات التي ذكرها النبي له أربع. إن الحروف هي : ك، هـ، ،ي، ع، ص، والصفات المذكورة عنه ك، هـ، ع، ص، و كأنه ترك "ي". فما الحكمة في ذلك؟ والحكمة عندي أن الياء تُستعمل للنداء أيضا، وقد عدّها النبي ﷺ هنا حرف النداء، معتبرًا الصفتين الأوليين نتيجة للأخيرين والتقدير : أنت كاف، أنت هاد، يا عالم يا صادق. ونظراً إلى هذا المعنى، فإن صفتي الكافي والهادي - اللتين هما نتيجة لصفتي العالم (أو العليم) والصادق قد جاءتا هنا كالقول الفيصل والأمر الحاسم بين الإسلام والمسيحية. ذلك أن قولنا أنت ،كاف أنت ،هاد يا عالم يا صادق، يعني أن صفتي العالم والصادق هما كالمنبع لصفتي الكافي والهادي؛ وهذه هي الحقيقة الثابتة عقليا. ذلك أن الصفات الإلهية نوعان: صفات لا تأتي بنتائجها دائما، وصفات تأتي بنتائجها حتمًا، وتكون مصدرًا للصفات الأخرى التي تكون تابعة لها. فمثلا، إن الله مطعم، ولكن صفة الإطعام تنكشف من خلال صفة الخلق والرزق، إذ لو لم يكن هناك رزق فماذا يُطعم. فكونه تعالى مطعمًا يقتضي أن يكون رازقا كذلك. إذن فصفتا الكافي والهادي هنا تابعتان لصفتي العليم والصادق، وسيكون معنى -