Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 28 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 28

الجزء الخامس ۲۸ سورة مريم المقطع "كهيعص " : يا عليم يا صادق أنت كاف وهاد وبتعبير آخر إن النتيجة الحتمية لكون الله عليمًا وصادقا أن يكون له كافيًا وهاديًا كذلك. فكأن الله تعالى يعلم عباده هنا أن يدعوه قائلين: كهيعص. . أي يا إلهي العليم الصادق، إني أؤمن بأنك أنت الكافي لأنك عليم، وأنت الهادي لأنك صادق، إذ ما دمت العليم فلا بد أن تكون الكافي أيضًا، وما دمت الصادق فلا بد أن تكون الهادي كذلك. وهذا الأمر بديهي وثابت عقليًّا، لأن أحدًا إذا كان ذا علم، فلزم أن يكون كافيًا أيضًا. فمثلاً إن العلاج يتطلب فحصاً صحيحًا كاملاً، والفحص الصحيح يقتضي أن يكون الطبيب ذا علم صحيح كامل، لأن غير الملم بكل ما يتطلبه علاج مرض من الأمراض يستحيل عليه علاجه بنجاح، أما من يملك المعلومات الكاملة فينجح في علاجه حتمًا فثبت أن العليم لا بد أن يكون كافيًا أيضًا لأن العلم يغني الإنسان غناء ويكفيه، لا الجهل. هناك نوعان من النواميس العاملة في العالم نواميس الطبيعة ونواميس الشرع. أحد أن يهدي الناس في مجال نواميس الطبيعة أيضًا هداية تامة إلا إذا كان عليمًا، فمثلا لن ينجح من الأطباء إلا من كان ذا علم تام، وبالمثل لن يهدي الناس في مجال نواميس الشرع هدايةً كاملةً إلا من كان عليمًا، أما الذي لا علم له بحاجات البشر المادية أو الروحانية فلن يقدر على أن يصف لهم وصفة ناجحة. فثبت أن العليم لا بد أن يكون كافيًا كذلك. وبالمثل فإن الصادق هو الذي يمكن أن يكون هاديًا حقا، لأن الكذب والخطأ يؤديان إلى الضلال، فلا بد للهادي أن يتصف بالصدق، إذ لن يكون هاديًا إلا من كان صادقًا، بل يكون منبعا للحقائق كلها وإن كل تعليم سواه سيكون مشبوها لا يصلح للقبول. باختصار، فإذا آمن الإنسان بأن الله عليم فلا بد له من الاعتراف أنه كاف أيضًا، وإذا آمن أنه تعالى صادق فلا مناص لـه من الإيمان بكونه تعالى هادياً كذلك. وإذا صح هذان المبدءان، وإذا ثبت أن الديانة اليهودية – التي هي الأساس وليس بوسع