Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 26 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 26

الجزء الخامس ٢٦ سورة مريم الله وكان ابن عباس رضي عنهما هو الآخر يرى أن المقطعات تشير إلى بعض صفات البارئ ، حيث قال: الكاف اختزال للكبير والهاء للهادي، والياء للأمين والعين للعزيز، والصاد للصادق (المرجع السابق). فابن عباس يقر بأن هذا المقطع يدل على بعض الصفات الإلهية، ولكن شرحه لها يختلف قليلا عما روته أم هانئ، فبينما تروي هي أن الكاف ينوب عن الكافي، وأن العين ينوب عن العالم أو العليم يرى ابن عباس أن الكاف يعني الكبير، وإن العين يعني العزيز. ثم إن أم هانئ لم تذكر في روايتها شيئا عن حرف الياء، ولكن ابن عباس يقول: إن معناه الأمين. - الله عليهم أجمعين فقالوا: أما ابن مسعود وغيره من الصحابة رضوان الكاف من الملك، والهاء عن الله، والياء والعين من العزيز، والصاد من المصور (المرجع السابق). إننا نتوصل من هذه الروايات بحق إلى نتيجة أن النبي ﷺ وجميع أصحابه كانوا مجمعين على أن هذا المقطع القرآني يشير إلى بعض صفات الله تعالى. لا شك أن الصحابة قد اختلفوا قليلاً في تحديد الصفات المذكورة فيه، ولكن هذا لا بأس به، إذ البديهي أن ما ذكره الرسول ﷺ وحدده من صفات هو الأولى بالأخذ، وما ذكره الصحابة فيُعتبر إزاءه من الظنيات. فلو أن ابن مسعود ذكر معنى وابن عباس معنى آخر، وعليا معنى ثالثاً مخالفًا لقلنا إن كل واحد منهم قد جاء بهذا المعنى من عنده، ولكن الجميع قالوا إن هذا المقطع القرآني يشير إلى بعض صفات الله تعالى. فثبت بذلك أن الرسول قد اعتبر هذا المقطع مشتملاً على بعض صفات الله تعالى. ولا بأس بعد ذلك في أن منه يستنتج كل إنسان الصفات الإلهية التي يستسيغها عقله. إن الجميع مجمعون على قاعدة واحدة بأن هذه الحروف تشير إلى بعض صفات الله تعالى، أما تحديد تلك الصفات فممكن بالتدبر في محتوى هذه السورة لأنه يلقي الضوء عليه. فعندنا قاعدة نعرف بها الخطأ من الصواب: إذا أخطأ أحد في تحديد هذه الصفات، علينا أن نفحص كل السورة لنرى ما هي