Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 312
الجزء الخامس ۳۱۲ سورة مريم الأب، وأنه (أي الإله (الابن سرى في المسيح الإنسان الذي جاء إلى الدنيا. إنهم لا يؤمنون بوجود ثلاث شخصيات إلهية، بل بوجود ثلاث صور للإله، حيث يقولون أن الإله أب من جهة، وأنه ابن من جهة أخرى، وأنه الروح القدس من جهة ثالثة. بينما يقول الذين يؤمنون بوجود ثلاث شخصيات إلهية أن الإله الأب وجود منفصل، وأن الإله الابن وجود منفصل، وأن الإله الروح القدس وجود منفصل. فإلى ذلك الاختلاف يشير الله تعالى في قوله فاختلف الأحزاب من بينهم. . أي أن هؤلاء المؤمنين بالمسيح رغم اشتراكهم في الدين والعقيدة والعمل قد وقعوا في الاختلاف! ثم يقول الله تعالى فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم. إن الاختلاف الموجود بين هؤلاء يحتم اعتبار أحد الفريقين على الحق والفريق الآخر على الضلال. فمهما تعددت فرقهم إلا أنهم سيُعَدُّون فريقين بسبب الاختلاف، ولا بد من اعتبار أحدهما على الحق والآخر على الباطل. ويقول الله تعالى: الويل للذين وقعوا منهم في العقائد الباطلة. لقد بعث الله الأحد عبدًا من عباده لنشر التوحيد، ولكنهم اتخذوا هذا العبد هو الآخر إها. وإنها لجريمة شنيعة قد ارتكبوها، فلهم العذاب واللعنة علما أن الويل يعني العذاب وأيضًا اللعنة. فالمعنى أن الذين كفروا بالمثول أمام ربهم في يوم عظيم سيحل بهم عذابي، وسأقول لهم: اخسأوا عني ولا تكلمون لا شك أن الإنسان يتمنى شهود ذلك اليوم العظيم، ويود أن يشاهد الله تعالى فيه، ظنَّا أنه منه سيتلقى منه الجوائز ،والصلات ولكنه لو أتى الله تعالى محرمًا فمن ذا الذي يكون أكثر منه ذلة وأشد منه شقاء؟ ورد في التاريخ أن الصحابي ضرار له كان ضمن الجيش المسلم الذي خرج لمحاربة جنود قيصر فتقدم قائد من الجيش المسيحي مبارزا المسلمين، وقتل كثيرًا منهم. فدعا قائد الجيش المسلم أبو عبيد الله ضرارًا وأمره بقتاله. فخرج ووقف مواجها للمحارب الكافر. ولكنه ولى مدبرًا فجأة وأخذ يجري إلى خيمته. فاستولى اليأس والقنوط على جنود المسلمين، وبدأ النصارى يرفعون الهتافات فرحًا وابتهاجا. فبعث أبو عبيدة أحدًا من جنوده إلى ضرار يسأله عن سبب الفرار من