Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 313 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 313

الجزء الخامس ۳۱۳ سورة مريم ساحة القتال. فوجده الرسول وهو يخرج من خيمته. فقال لـه: يا ضرار، لقد لطخت اليوم سمعة المسلمين كلهم، وقد اكتسحت موجة من اليأس الجيش المسلم من جراء ما فعلت لماذا فررت من القتال؟ قال ضرار: الواقع أنني لما خرجتُ لمبارزة قائد الكافرين ووقفت إزاءه وجهًا لوجه تذكرت فجأة أنني ألبس الدرع منذ الصباح. وكنت أعرف أن هذا الكافر يحسن الضرب بالسيف والطعن بالرمح. فقلت في نفسي يا ضرار، هل تكره لقاء الله تعالى حيث خرجت لقتال هذا الكافر لابسا الدرع خوفا من أن يقتلك بضربة أو طعنة؟ فلو قتلت اليوم فليس بك إلا الجحيم، لأن الله تعالى سيقول لك إنك لم ترد لقائي. لو أحببت لقائي لما خرجت لساحة القتال لابسًا الدرع. فجريتُ إلى خيمتي لأخلع الدرع، حتى إذا قُتلتُ لقيتُ ربي ضاحكًا مسرورًا. فليس المراد من "يوم عظيم" إلا يوم لقاء الله تعالى، ولكن لا معنى للقاء الله تعالى إلا إذا سُرِّ العبد بذلك. ولكن الله تعالى يعلن هنا فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم. . أي ما أتعسه حظًّا وما أكثره لعنة ذلك المرء الذي حين يلاقيه ربه يتمنى الفرار من عنده بدلاً من أن يُسرِّ بلقائه. وهذا هو الخزي والهوان الذي سيصيب هؤلاء القوم لأنهم قطعوا صلتهم عن الذي كان من واجبهم أن يكونوا على صلة به ، ورفعوا عبدًا متواضعًا من عباد الله تعالى إلى منصب الألوهية. صلے أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّلِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) التفسير : لقد قال علماء الصرف والنحو - على العموم – في قوله تعالى أسمع بهم وأبصر إنه تعجب، والمعنى ما أكثرهم سمعا وما أحدهم بصرا في ذلك اليوم! بينما قال بعض النحويين إنه ليس تعجبًا، بل هو أمر حقيقة (إملاء ما من به الرحمن)، والمعنى يا مخاطب، أسمع هؤلاء وأَرهم حالهم. . أي اكشف لهم حالتهم الحقيقية تماما.