Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 311 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 311

۳۱۱ سورة مريم الجزء الخامس بينهم؟ فثمة تعارض فيما يقوله القرآن على ما يبدو، حيث يقال من جهة إنهم = متحدون في أهوائهم وأعمالهم ويقال من جهة أخرى، إنهم مختلفون؟ فليكن معلومًا أن الاختلاف إنما يقع حيث الاتفاق والاتحاد. فإن الناس، كما قلت، إذا لم يكونوا راغبين في شيء فلا مجال لأن يختلفوا فيه أيضًا. إنما يكتسب الاختلاف الأهمية إذا كان القوم موحدين في أفكارهم وأعمالهم أولاً، ثم يختلفون. وعلى سبيل المثال لو اختلف المسلمون في القرآن الكريم لكانت لاختلافهم أهمية كبيرة حيث يقال إنهم يؤمنون بالقرآن الكريم، ومع ذلك يختلفون فيه. ولكن إذا اختلف المسيحيون فيما بينهم حول القرآن الكريم فلا أهمية لاختلافهم، لأن الجميع يقول إنهم لا يؤمنون بالقرآن فما قيمة اختلافهم حوله فثبت أن الاختلاف إنما يكون ذا أهمية إذا ما حصل بين قوم أفكارهم وعقائدهم موحدة. وإن كلمة من بينهم أيضا تكشف أن الحزب لم يرد هنا بمعناه العام أي "الجماعة من الناس"، بل بمعنى القوم ذوي العقائد والأفكار الواحدة؛ ومثل هذا الاختلاف هو الذي يبعث على الاستغراب والعجب، حيث يقال إنهم يؤمنون بكتاب واحد ورسول واحد وغاية واحدة، ومع ذلك يختلفون! فقول الله تعالى فاختلف الأحزاب من بينهم. . يعني أن هؤلاء الذين يؤمنون بالمسيح ويحبونه كان كتابهم ،واحدا، وعقيدتهم واحدة، وأعمالهم واحدة، ومع اختلفوا فيما بينهم للأسف الشديد فمنهم من يقول أن مريم كانت بشراً ومع ذلك وضعت الله ولدًا (لوقا ١: ٢٦-٣٥). ومنهم من يقول أن الله تعالى وكانت تتصف بصفات إلهية؛ فقد أعلن البابا قبل حوالي سنة ونصف أن هي العقيدة الرسمية للكاثوليك. ومنهم من يقول أن الإله واحد، وأن المسيح لم يكن إلا مظهرًا للصفات الإلهية، وأنه جاء إلى الدنيا كإنسان. ومنهم من يقول أن المسيح كان إلها، وأنه كان إلا متجسدا؛ وأنه لا بد من الإيمان بثلاث شخصيات كل واحدة منهن إله. بينما يقول البعض الآخر أنه لا حاجة للإيمان بثلاث شخصيات إلهية، بل يكفي الإيمان بثلاثة مظاهر للإله. ويقول هؤلاء أن المسيح الذي جاء في الدنيا كان بشرًا، ولكنهم يقولون أيضا أن الإله الابن كان غير الإله هذه مريم ذلك كانت زوجة