Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 296
الجزء الخامس ٢٩٦ سورة مريم في عهد سيدنا المسيح الموعود ال كان حضرة المولوي عبد الكريم السيالكوتي له يؤمّ الناس في الصلاة. كان الله عذب اللحن، رفيع الصوت، ومثير الخطاب. ورغم أنني كنت إذاك صغير السن، إلا أني أتذكر جيدا أنه كلما تناول في خطبه المعنى المذكور أعلاه قال بحماس شديد ما الذي يمكن للمسيحيين أن يقدموه إزاءنا. دع الحديث عن نبينا محمد رسول الله ﷺ فإنه أسمى شأنا كثيرًا. لقد جاء نائب له الله لإحياء الإسلام في هذا العصر. ونحن نعلم أنه ينحدر من أسرة نبيلة، ومن ذرية الملوك، ويشهد تاريخ آلاف السنين على عظمة أسرته. وعلى النقيض لا يزال صوت المسيح الأول اللي يتردد في آذاني وهو يقول: ها قد جاء النجار، فمن أراد فأرمم له سريره الذي قد فسد ومن شاء فأصلح له كرسيه الذي قد انكسر. هذه هي دلالة الفقرة الإنجيلية المذكورة أعلاه، حيث عير اليهود المسيح وقالوا: أليس هو النجارُ ابن مريم؟ وكما تلاحظ فإنهم لم يقولوا إنه ابن يوسف النجار، بل قالوا: النجار ابن مريم؛ وهذا يعني أن المسيح اللي أيضًا كان يعمل نجارًا. لا شك أن المسيح كان يسمي نفسه ابن آدم بحسب ما ورد في أماكن كثيرة من الإنجيل، ولكن لا خصوصية للمسيح الليلة في ذلك، فجميع البشر مشتركون معه في هذا الأمر. أما القرآن الكريم فيسمي المسيح باسم يُعرف به بسهولة. ولو أن القرآن دعاه عيسى بن آدم لظل الإشكال في مكانه إذ يوجد في الدنيا آلاف الناس الذين اسمهم عيسى، وهم من أبناء آدم طبعًا. فلو سماه القرآن ابن آدم فقط لزاد الإشكال أكثر، لأن الجميع أبناء آدم فكيف يتم تمييزه عن الآخرين يا ترى؟ أما اسم "ابن الله" الذي يطلقه المسيحيون على المسيح ال، فقد ورد في التوراة بكثرة، فما كان صالحا لتمييز المسيح عن الآخرين بصورة قطعية، لأن الصالحين الأبرار هم أبناء الله تعالى بحسب التوراة. أما إذا كان المسيحيون يفسرون لفظ ابن الله بمعنى الابن الحقيقي لله تعالى فيجب أن يقدموا على ذلك ظاهرة، ولكن لا وجود لمثل هذه البراهين. جميع دلائل