Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 278 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 278

الجزء الخامس ۲۷۸ سورة مريم ونجد في الإنجيل بهذا الشأن قول المسيح ال: "احملوا نيري عليكم وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحةً لنفوسكم، لأن نيري هين، وحملي خفيف" (متی ۱۱: ۲۹). لقد وصف المسيح اللي نفسه هنا بأنه حليم القلب ومتواضع، وأنه لا يظلم أحدًا. إنه لا يسلب حقوق الآخرين، بل إذا أمرهم بشيء فإنما يأمرهم به لأنه نافع لهم، وليس لأنه يريد أن يتحكم عليهم. ثم ورد في موضع آخر من الإنجيل قول المسيح ال : "قولوا لابنة صهيون: هوذا مَلكُك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجَحْش ابن أتان" (متى ٢١: ٥). وهنا أيضًا يصف المسيح الله نفسه بالدعة والرفق، أي أنه ليس ممن يتكبرون على الآخرين بإضعافهم وإهانتهم، بل لقد جاء خادما للقوم. بيد أن الإنجيل يقدم المسيحَ الهنا بشكل مضحك، حيث يذكر أنه دخل المدينة على جحش كان في الواقع ملكًا لشخص آخر فاستولى عليه المسيح، حيث ورد: "ولما قربوا من أورشليم وجاءوا إلى بيت فاجي عند جبل الزيتون حينئذ أرسل يسوعُ تلميذين قائلا لهما: اذْهَبا إلى القرية التي أمامكما، فللوقت تجدان أتانا مربوطةً وجحشا معها، فحُلّاهما وأتياني بهما. وإن قال لكما أحد شيئًا فقُولا: الربُّ محتاج إليهما" (متى ٢١: ۱-۳). والوصف الثاني الذي وصف به المسيح الله هنا في القرآن الكريم هو عدم الشقاوة حيث قال المسيح اللة ولم يجعلني جبارًا شقيا. العليا لم يجعلني جبارًا شقيًّا. والشقاوة ضد السعادة. علما أن هناك الكلمات التي يتضح مرادها بذاتها، ولكن هنا بعض التي لا يتضح مفهومها إلا بأضدادها مثل الشقي والسعيد. فإذا راجعت القواميس لمعرفة معنى السعيد مثلاً تجدها تقول: السعيد مَن لم يكن شقيا. وإذا بحثت فيها عن معنى الشقي وجدتها تقول: الشقى من لم يكن سعيدًا. فكلتا الكلمتين ضد، والمتصفح للقاموس يتحير ويقول من أين أعرف معناهما. ولكنه حين يرى المشتقات الأخرى لمادة "سعد" يتبيّن له أن السعيد من يحقق مطلبه بمساعدة غيره، وأن هذا اللفظ لا يمكن إطلاقه على الله تعالى. أما الشقي فهو من يفشل في جلب المعونة من من الكلمات