Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 276
الجزء الخامس ٢٧٦ سورة مريم على الناس كل ما حباهم الله تعالى به من النعم. فالحق أن المراد من إخراج الأنبياء للزكاة هو حثهم أتباعهم على أدائها. ورد في الإنجيل أن الفريسيين جاءوا المسيح الله وقالوا له: أيجوز أن تُعطى جزيةٌ لقيصر؟ وكان غرضهم من ذلك أنه إذا أجاب بالإيجاب فيثيرون القوم ضده بحجة أنه يتملق للحكومة ويأمرهم بأداء الجزية لها، أما إذا أجاب بالنفي فيثيرون الضجة بأن المسيح قد تمرد على الحكومة - وهي المكيدة نفسها التي قد لجأ إليها المشايخ ضدنا اليوم - ففطن المسيح العلم النواياهم الخبيثة حيث ورد: "فعلم يسوعُ خبثهم وقال: لماذا تحرّبونني يا مُراؤون؟ أَرُوني معاملة الجزية. فقدموا لـه دينارا، فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة؟ قالوا له لقيصر. فقال لهم: أَعْطُوا إذا ما لقيصر لقيصر وما الله الله. فلما سمعوا تعجبوا وتركوه ومضوا (انظر متى ۲۲ : ۱۸ -. (۲۲ لقد تبين من ذلك أن المسيح الله قد أقر بقانون إخراج حق الله تعالى من المال، وهذا هو ما يسمى الزكاة. وجاء في موضع آخر من الإنجيل: "وأما يسوع فدعا تلاميذه وقال: إني أُشفق على الجمع لأن الآنَ لهم ثلاثة أيام يمكثون معي وليس لهم ما يأكلون. ولستُ أريد أن أصر فهم صائمين لئلا يخوِّروا في الطريق. فقال له تلاميذه: من أين لنا في البرية خبر بهذا المقدار حتى يُشبع جمعًا هذا عدده؟ فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز؟ قالوا: سبعة وقليل من صغار السمك. فأمر الجموع أن يتكثوا على الأرض، وأخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسر، وأعطى تلاميذه، والتلاميذُ أعطوا الجمع. فأكل الجميع وشبعوا. ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة، والأكلون كانوا أربعة آلاف رجلٍ ما عدا النساء والأولاد. ثم صرف الجموع، وصعد إلى السفينة، وجاء إلى تخوم مَجْدَلَ" (متى ١٥: ۳۲-۳۹). إن بيان الإنجيل مبالغ فيه عادةً فربما كان الضيوف أربعة أو خمسة، ولكن كاتب الإنجيل ضخم العدد وجعَله أربعة آلاف شأنه شأن السيخ عندنا، فإذا طرق أحدهم باب صاحبه يسأله من الطارق؟ فيجيب: جيش. فيقول: كم عددهم؟