Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 272
الجزء الخامس ۲۷۲ سورة مريم فيا له من دعاء جامع كامل ! فإن الداعي، حتى قبل البدء في الدعاء، يسأل الله تعالى أن يعينه على ما يستجاب به دعاؤه ويتحقق مراده، فيتوسل إليه تعالى من خلال رحمانيته ورحيميته بأن يشمله بعونه ويمده بالأسباب، بل يرتب عليها أفضل النتائج وأحسنها. يوم ثم يقول الداعي الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك الدين. فيذكر في دعائه أربعًا من صفات الله تعالى. وهذه الصفات الأربع هي الصفات الأساسية الحيوية التي ترتكز عليها صفات الله الأخرى. بينما يقول المسيح ال إزاءها: "أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك". وهذا يعني أنه العلية لا الله تعالى قدوسًا، مع أن القدوس هي صفة من الصفات يسمي التي ترتكز حول هذه الصفات الأربعة المحورية. ثم إن سورة الفاتحة تذكر في بدايتها لفظ "الله"، وهو اسم ذاتي لذات البارئ تعالى، بينما يذكر المسيح هنا "أبانا"، مع أن كلمة "أبانا" تشير إلى صفة إلهية واحدة فقط. . أعني أنها إنما تدل على أن الله تعالى متصف بالشفقة والرحمة مثل الأب. والحق أنه ليس الأب وحده الذي يتحلى بالرحمة، بل إن الرحمة توجد في الأم والأخ والمعلّم ،والملك، فكل هؤلاء يعاملون الناس بمحبة وإحسان في نطاق مجالاتهم ودرجاتهم. أما القرآن الكريم فقد استخدم لفظ "الله"، وهو اسمه الذاتي والمستجمع لصفاته الحميدة كلها. لا شك أن الأب يكون محبا، ولكن لا مقارنة بين حبه وحب الله، لأن الله تعالى يستجمع في ذاته محبة الأب والأم والابن والأخ والمعلم وكبير القرية والملك ،وغيرهم، ولكن الأب لا يتحلى بمحبة هؤلاء الآخرين كلهم. إذا فمن فضائل دعاء القرآن أنه قد ذكر فيه أولاً اسم الذاتي المستجمع لجميع كمالاته ومحاسنه الله ثم بدأ تقسيم هذه الصفات وقال: رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. ولكن الإنجيل اكتفى بقوله "أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك". مع أن التقديس يمكن أن يكون حقيقيًا وغير حقيقى أيضًا. فالبعض يقدسون الأصنام مع أنها غير مقدسة. الله