Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 271
الجزء الخامس ۲۷۱ سورة مريم لقد اتضح من هذه الفقرة جليًّا أن المسيح ال كان معتادا على الدعاء، وكان من أجل رقيه ونجاح دعوته. ذلك لأن قوله: "من تقُول الجموع أني أنه كان دائم التفكير فيما يظن الناس به، فهل يعتبرونه صادقا أم يدعو عادة أنا؟" يوضح كاذبًا؟ فثبت أن المسيح ال كان يدعو لنجاح دعوته وانتشار جماعته. ثم ورد في الإنجيل: "وإذْ كان يصلي في موضع لما فرغ قال واحد من تلاميذه: يا ربُّ، عَلّمنا أن نصلي كما علّم يوحنا أيضًا تلاميذه. قال لهم: متى صليتم فقولوا: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتَكُن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. خُبْزَنا كَفافَنا أَعْطنا كل يوم. واغفر لنا خطايانا لأننا نحن أيضا نغفر لكل مَن يُذنب إلينا. ولا تُدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير" (لوقا ١١: ١-٤). لقد اتضح من هذا أيضًا أن المسيح الليل كان معتادًا على الدعاء. وإن جملة "وإذ كان يصلي في موضع لما فرغ" تدل على أنه كان يدعو في مكان ما في خلوة، فتأثر أتباعه من بكائه وابتهاله في الدعاء، فسألوه أن يعلمهم ماذا يقولون في دعائهم. فعلمهم هذا الدعاء. شتان " إن هذا الدعاء هو بمثابة سورة الفاتحة للمسيحيين. ولكن التدبر يكشف أنه بين دعائهم هذا وبين فاتحة القرآن الكريم. فإن سورة الفاتحة تبدأ بقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. . أي أقوم بهذا الدعاء مستعينا بالله الذي يعطينا بدون سؤال، ويأتي بأحسن النتائج لأعمالنا. وهذا يعني أن الله تعالى قد علمنا دعاء حتى قبل أن نبدأ بدعاء الفاتحة، أن بمعنى الداعي يستثير قبل الدعاء أيضا تلك الصفات الإلهية التي هي وثيقة الصلة باستجابة الدعاء، لكي يساعده الله تعالى على القيام بدعاء الفاتحة بحسن النية، ويهيئ لـــه الأسباب التي يترقى بها الإنسان في الدنيا، والتي تقع في قبضة الله وتصرفه وحده، وأن يوفقه في الأخذ بتلك الأسباب بشكل سليم، وأن يرتب عليها أحسن النتائج وأفضلها التي يستحق بها الإنسان المزيد من الجوائز والصلات من عند الله تعالى.