Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 273
الجزء الخامس ۲۷۳ سورة مريم ثم إن الإنجيل لم يقل إنك قدوس، بل قال "ليتقدس اسمك". . أي ليقدّسك الناسُ، مع أن هؤلاء المقدسين قد يكونون صادقين أو كاذبين في تقديسهم. ثم ورد في الدعاء الإنجيلي: ليأت ملكوتك"، بينما يعلن القرآن مالك يوم الدين. . أي أن القرآن لا ينتظر ملكوت الله على الأرض، بل يعلن أن ملكوته محيط بالكون كله. ثم إن الإنجيل قد اكتفى بقوله ليأت" ملكوتك، ولكن القرآن الكريم يخبر أن مجرد الملك ليس بشيء، لأنه يأتي ،ويزول، ولكن مُلك الله تعالى لا يزال يتسع ويمتد إلى النهاية. . أي لا زوال لـه إلى الأبد، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى مالك يوم الدين. ثم يقول الإنجيل: "لتَكُن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. " وهذه الكلمات تتنافى تماما عظمة الله مع وتسيء إليه والله إساءة كبيرة. ذلك لأنه تعالى هو الذي يحقق حاجات الآخرين، بينما يقول دعاء الإنجيل لتَكُن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. فمثل دعاء الإنجيل كمثل دعاء الفقراء الذين إذا أعطاهم أحد شيئًا دعوا له قائلين: حقق الله أمانيك. وقد ذكر القرآن الكريم بعد ذلك كلمة لم يذكرها الإنجيل بتاتا. فبعد ذكر صفات الله تعالى علم القرآنُ الداعي أن يقول الله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين. . أي أن يعترف الداعي بقدرات الله تعالى ويقرّ بعبوديته لــــه. وكما قلت، لا أثر لمثل هذا الدعاء في الإنجيل. ثم يعلمنا القرآن الكريم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم. . أي على الإنسان أن يقول يا رب إن علي القيام بأعمال الدنيا والدين، وإن علي واجبات أرضية وفرائض سماوية كذلك. فمثلاً إذا كان أبا فعليه واجبات الأب، وإذا كانت أما فعليها مسؤوليات الأم، وإذا كان في الجيش فعليه واجبات الجندي، وإذا كان قائداً فعليه واجبات القيادة، وإذا كان ملكا فعليه واجبات الملك كان فيلسوفا فعليه واجبات ،فلسفية، وإذا كان صانعا فعليه مسؤوليات صناعية. فواجبات المرء تتعدد بتعدد الأعمال، لذلك يقول الداعي يا رب، أرني في كل عمل وإذا