Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 263
الجزء الخامس ٢٦٣ سورة مريم هنا أيضًا على كونه مرسلاً من الله تعالى وبتعبير آخر، قد صدق المسيح اللي هنا ما عزاه إليه القرآن وقال وجعلني نبيا. ويضيف المسيح اللة ويقول : "وأيضًا في ناموسكم (التثنية ١٧: ٧، و١٩: ١٦) مكتوب أن شهادة رجُلين حق. أنا هو الشاهد لنفسي، ويشهد لي الآبُ الذي أرسلني" (يوحنا ٨: ١٧-١٨). فالمسيح الله يقدم هنا شهادتين على صدقه الأولى أنه هو نفسه يقول إنه صادق، والثانية أن الله تعالى أيضًا يشهد على صدقه اللي ثم يقول لليهود ما دامت شريعتكم تعلن أن شهادة شاهدين تُعتبر صادقة، فلم لا تعدونني صادقًا مع أن اثنين يشهدان على صدقي. والحق أن قول المسيح ل "أنا هو الشاهد لنفسي" هو نفس الدليل الذي قد العلية لا ذكره القرآن الكريم في قول الله تعالى فقد لبثت فيكم عمرا قبله أفلا من تعقلون (يونس: (۱۷). ذلك لأن بعض الشاهدين لا يكون صادقًا، وهناك آلاف الأمثلة على ذلك فليس المراد من قول المسيح هذا أنه ما دام يقول إنه صادق فهو صادق حتما، بل إنه قد قدم هنا حياته الطاهرة السابقة لدعواه كدليل على صدقه، فقال إن حياتي السابقة الطاهرة هي الشهادة الأولى على صدقي، أما الشهادة الثانية فهي الآيات التي قد أظهرها الله تعالى تأييدًا لي. والواقع أن هذه هي خلاصة حياة الأنبياء، ولا قيمة لما سواها من الخصومات والنزاعات. ولقد قدمت الدليل نفسه في كتابي "دعوة الأمير"، وقلت إن هذا الدليل يماثل قولهم بالفارسية: "آفتاب آمد دليل آفتاب". أي لو سألك أحد ما الدليل على طلوع الشمس، فلن تقول لـه إلا إن الشمس نفسها دليل على وجودها. وبالمثل، لو كان ثمة إنسان تكون حياته كلها کصفحة مفتوحة للجميع، فيعرف الأصدقاء والأغيار أنه لا يكذب أبدا، بل يصدق القول حتى في أشد المواقف خطورة، ثم ادعى هذا بأن الله تعالى قد أوحى إليه بكذا وكذا، فلن يرفض ادعاءه هذا ولن يكذبه إلا الأحمق الغبي. بيد أنه لا بد لمثل