Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 264 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 264

الجزء الخامس ٢٦٤ سورة مريم هذه الشهادة أن تكون سيرة هذا الإنسان وأعماله وأخلاقه ككتاب مفتوح للجميع فعلاً. أما الذي لا يعرف الناس أحوال حياته فلا يمكنه أن يعلن بأن حياتي السابقة لشهادة قاطعة على صدق ما أقول. أتذكر جيدا أنه كان في جماعتنا في زمن الخليفة الأول له شخص حكيم مخلص، فانضم فيما بعد إلى غير المبايعين، ثم من الله عليه، فعاد ودخل في جماعة المبايعين ثانية. وذات مرة قال هذا الشخص لأحد وهو يخاصمه: إن شخصي نفسه لبرهان على صدق ما أقول؟ وكنتُ إذاك صبيا، ومع ذلك ضحكت من قوله، وقلت في نفسي: كيف يمكن أن يكون شخصه دليلاً للناس على صدقه وأحوال حياته غير معروفة لهم. إذن فلا يمكن لأحد أن يستشهد بهذا الدليل على صدقه إلا من تكون حياته السابقة كتابًا مفتوحا للناس، وقد فحصوا ونقبوا عن كل صغيرة وكبيرة في حياته. أما حياة الإنسان العادي فتكون في خفاء، فأَنَّى له أن يقدمها دليلاً على صدقه. هذا، وثمة أدلة أخرى على صدق الأنبياء يخطئ بعض الناس بصددها أيضًا، فيقدمونها أحيانًا على صدقهم مع أنها لا تنطبق عليهم إطلاقا بالنظر إلى السياق. فمثلاً كان هناك أخ في جماعتنا، وقد توفي الآن في ١٩٥٦)، وكان اسمه السيد سيد أحمد نور الكابلي، وكان يدعي النبوة أيضًا. فقابله أحد من جماعتنا، وعندما رجع قال لي : إنني أعرف الرد على كل ما يقوله الكابلي إلا دليلاً واحدا. لقد قال لي: إنكم تقولون إني مجنون مع أن القرآن الكريم يخبرنا أنه ما من نبي ورسول إلا وقد اتهم بالجنون؛ فاتهامكم إياي بالجنون دليل على صدقي، لا على كذبي! فقلت لهذا الأخ: كان الجواب سهلاً جدا. كان عليك أن تجيبه أن الناس يتهمون الأنبياء بالجنون بسبب نبوتهم وبعد أن يعلنوا هذه الدعوى، أما أنت يا أخانا فكنا نشد وثاقك بالأحبال حتى قبل ادعائك بالنبوة. فشتان بين أن يدعي الناس نبيًّا من الأنبياء بالجنون. فلو كان هذا الأخ سليم العقل قبل دعواه بالنبوة واتهمه الناس بعد ذلك لكان في قوله بعض الوزن مجنون أنه أن نبي، وبين يتهم والثقل، ولكن الواقع أن الناس قد صفّدوه مراراً بالحبال بسبب جنونه قبل ادعائه.