Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 254
الجزء الخامس ٢٥٤ سورة مريم يكن إلها. فسواء أن استعملتم الكلية الصغرى للمنطق أم الكلية الكبرى فلن تتوصلوا إلا إلى هذه النتيجة. فثبت جليًّا أن المسيح ال يعترف هنا بكونه إنسانًا. وليكن معلوماً هنا أن بعض المسلمين يثورون غضبًا أكثر من المسيحيين أنفسهم لدى سماع هذا الدليل لعدم تدبرهم حقيقة الأمر، فيقولون: ألم يكن المسيح اللي صالحا؟ ولو وجه هذا السؤال إلى أحد منا نحن المسلمين الأحمديين لأجاب : اسأل النصارى بدلاً مني، لأن هذا قد ورد في كتابهم، وعليهم تقع مسؤولية الجواب، لا علينا. أما إذا لم يكن لنا بد من الإجابة على ذلك فنقول إن الصلاح الذي أشار إليه المسيح هو صلاح ذاتي. ذلك لأن صلاح العباد يكون مكتسبا، أما صلاح الله فذاتي غير مكتسب؛ ولذلك يسمى الله تعالى قدوسًا، ولكن الإنسان لا يسمى قدوسًا إنه تعالى قدّوس لأن ذاته تعالى منزه عن أي منقصة وعيب، أما الإنسان فيتخلص من العيوب بالجهد والمحاولة لم يأت على الله تعالى وقت كان فيه ناقصا ، فحاول أن يحرز الكمال، ولكن الإنسان يكون ناقصا في أول أمره، ثم يحرز الكمال شيئًا فشيئًا. إنه يكون في البداية طفلاً، وحين يبلغ سن الرشد والعقل يبدأ في أداء الصلاة فتأخذه صلاته كل يوم إلى الأمام بالتدريج. ولكن الله تعالى هو هو منذ الأزل. لم يكن أقل قداسة في الماضي، ولم تزدد قدوسيته اليوم. ولكن صلاح الإنسان ينقص ويزداد وإن كان نبيًّا. عندما يكون صغيرًا يكون أقل صلاحًا، وحينما يأخذ في إدراك الحقائق يزداد صلاحًا؛ وعندما ينزل عليه الشرع أو الإلهام يتقدم في الروحانية أكثر فأكثر. فالمسيح الا لما قال إنه ليس صالحًا، فإنما كان يقصد أن صلاحه ليس ذاتيا، إنما هو صلاح مجلوب.