Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 252
الجزء الخامس ٢٥٢ سورة مريم ممالك جميع ثم تقول الفقرة: "ثم أخذه أيضًا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه العالم ومجدها وقال له: أعطيك هذه جميعها إِنْ حَرَرت وسجدت لي. " هذا دليل آخر على أن المسيح لم يكن إها. ذلك لأن الله تعالى مالك الأشياء كلها، ولكن الشيطان يعد المسيح بكل تلك الأشياء إذا سجد لـه. وهذا يدل صراحة على أن الشيطان كان يعلم أن المسيح ليس إلها، إذ لا أحد يقول للإله سأعطيك كل هذه الأشياء. ولا معنى أن يُعطى الله ما يملكه هو سلفا. فثبت أن المسيح لو كان إلها عند الشيطان لما قال لـه إني سأعطيك نعم الدنيا كلها على أن تسجد لي. ثم يجب أن يلاحظ هنا أن المسيح ما قال للشيطان في الجواب بأني أنا مالك هذه الأشياء كلها. وهذا أيضًا أنه يوضح الآخر كان هو یری أنه عبد من عباد الله تعالى. لو كان المسيح إلها لكان جوابه: إنني أنا الإله، وإن هذه الأشياء كلها هي ملكي؛ فماذا تقصد من قولك أنك ستمنحني ما أملكه سلفا؟ إنما أجابه المسيح: "اذهب يا شيطان، لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد. " وكأن المسيح اللي قد اعترف هنا أنه عبد الله وحده، فليس لـه إلا أن يسجد لله ويعبد ربه وحده. وقد ذكر لوقا (٤ : ١-١٣) أيضًا نفس الأمور، إلا أنه زاد على بيان متى أمرًا واحدًا. لقد ورد في متى أن المسيح اختبر بعد أن جاع أربعين نهارا وليلة، بينما ورد في لوقا أن الشيطان لم يزل يختبر المسيح أربعين يومًا. وحده، والغريب أن المشايخ يزعمون أن المسيح لم يمسه الشيطان قط، بينما يعلن يومًا. الله الإنجيل أن الشيطان لم يزل يذهب بالمسيح هنا وهناك، ويختبره طيلة أربعين يوم وهذا يعني أن الذين يتخذون المسيح إلها لا يبرءونه من مس الشيطان، ولكن أتباع محمد رسول الله ﷺ يرون أن سائر الأنبياء قد مسهم الشيطان، اللهم إلا "ابن المزعوم"، بالرغم من أن أمة المسيح نفسها تقرّ بأن الشيطان لم يزل يذهب به هنا وهناك ويجربه طيلة أربعين يوما !