Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 251 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 251

الجزء الخامس ٢٥١ سورة مريم والجواب على ذلك هو: علينا أن نتدبر فيما قاله المسيح ردا على الشيطان لمعرفة السبب الحقيقي وراء عدم تحويله الحجارة خبزاً. فلو أن المسيح قال له: لن أحول الحجارة خبزاً، فإن تحويلها خبزًا يتوقف على مشيئتي لا على إرادتك؛ فمن أنت حتى تُجبرني على ذلك؟ أقول: لو كان هذا هو جواب المسيح فيمكن القول أنه لم يحول الحجارة خبزًا لأنه لم يرد ذلك، وليس لأنه لم يقدر على ذلك. ولكن لم يجب هكذا، وإنما قال: "مكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة المسيح تخرج من فم الله. " وهنا سؤال يفرض نفسه وهو : من هما الكائنان اللذان كانا يتحاوران هناك؟ هل كان ثمة أي كائن يأكل الخبز سوى المسيح؟ فالبديهي أن الشيطان لا يأكل الخبز، بل المسيح هو الذي كان يأكل الخبز والمسيح يجيب أنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"، وكأن المسيح يقر هنا بأنه إنسان ومحتاج إلى الخبز، ولكن الله تعالى إذا لم يعطني الطعام بعد فعلي أن أثق بوعد الله تعالى، وألا أخوض في مثل هذا الكلام التافه بأن تتحول الحجارة خبزا. ثم إن ما قاله المسيح بعد ذلك: "بل" بكل كلمة تخرج من فم الله"، فهو أيضا يخص نفسه هو. فثبت أن المسيح كان يحيا بكلام الله تعالى، والبديهي أن الذي يحيى بكلام الله تعالى لا يمكن أن يكون إلها. ثم تقول هذه الفقرة: "ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة، وأوقفه على جناح الهيكل، وقال له: إن كنتَ ابن الله فاطرَحْ نفسك إلى أسفل، لأنه مكتوب أنه ملائكته بك، فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. " أي أن الشيطان طلب من المسيح أن يلقي بنفسه من على الهيكل، فيصدق بأنه إله، لأن الإله لا يمكن أن يصاب بجراح. يوصي فأجابه المسيح وقال: "مكتوب أيضًا لا تجرب الرب إلهك. " أي لن أفعل هذا أيضًا لأني لا أريد أن أجرب إلهي. إني عبد الله، وعباد الله مأمورون بألا يجربوا رهم.