Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 247
الجزء الخامس ٢٤٧ سورة مريم فليس المراد من المهد هنا زمن الطفولة والصغر، وإنما قد تكلم المسيح بين سن بهذا الكلام فيما بعد حين بلغ ثلاثين سنة أي قبل الكهولة التي هي الثلاثين إلى الخمسين حيث تبدأ بعده الشيخوخة. لقد بعث المسيح نبيا في سن الثلاثين، وبقي في وطنه حتى الثالثة والثلاثين من عمره فتكلم مع أهل وطنه في المهد والكهولة، أما في الشيخوخة فتكلم مع أهل البلاد الأخرى. لقد بينتُ في تفسير هذه الآيات حتى الآن نظرية القرآن الكريم حول كلام المسيح ال. . أي هل تكلم بهذا الكلام حين كان طفلاً رضيعا في حضن أمه، أم حين شرفه الله تعالى بالنبوة. ولكن هذه الآيات، كما هو واضح للجميع، لا تخص المسلمين وحدهم بل المسيحيين أيضًا، الذين قد يقولون إن بيان القرآن عن زعيمهم غلط؛ لذا أبين الآن ما إذا كان المسيحيون يصدقون بأن المسيح قال إني آتاني الكتاب وجعلني نبيا أم لا؟ إن المفسرين والكتاب المسيحيين الذين قاموا بتفسير القرآن وألفوا كتبا عن الإسلام قد استشاطوا غضبًا عند قراءة هذه الآية، وشنوا هجومًا شرسًا على رسول الله ، وقالوا إنه - والعياذ بالله - قد عزا إلى المسيح هذه المفتريات دعما لدعواه (تفسير القرآن لـ "ويري" مجلد ۳). عبد الله وهذا يعني حصل هو أنهم أتاحوا بذلك للمسيحيين الفرصة لكي يسبّوا ويكذبوا سيدهم ومولاهم محمدا رسول الله ! إنهم يقولون إن المسيح إله، فأنى له أن يقول إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًّا. ويقولون في غضب وكره شديدين أن محمدا - والعياذ بالله - قد أراد أن يثبت دعواه، فعزا إلى المسيح هذه الكلمات والدعاوى كذبًا وافتراء. إن المسيح لم يقل هذا الكلام قط، فلا يمكن أن يعزى إلى المسيح بحال من الأحوال. أن علماء المسلمين قد نسبوا بأقوالهم معجزةً إلى المسيح، ولكن ما إذا فلا يمكننا والحال ،هذه أن نتجاوز هذه الآيات بدون أن نبرهن بما لا يدع مجالا للشك على أن ما ذكره القرآن هنا هو الحق، وأن الأناجيل أيضا تؤكد ما جاء في القرآن الكريم. فالأمر لا يخص تعليم الإسلام أو تاريخه فحسب حتى نمر به