Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 248 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 248

الجزء الخامس ٢٤٨ سورة مريم أمة، صامتين وظانين أنه أمر لا علاقة له بالأغيار كلا، بل إنها أمور تخص زعيم وقد أعلن القرآن أن زعيمهم قد قالها فعلاً؛ لذا يحق لأتباع هذا الزعيم أن يقولوا لنا بالله فأتوا برهانكم من الإنجيل إن كنتم صادقين، وإلا فقد ثبت أن القرآن - والعياذ من افتراء البشر، وأنه قد حاول خداع الناس. أما إذا ثبت أن ما قاله القرآن الكريم هو الحق، وأن هذا ما يؤكده الإنجيل أيضًا، حُلّت لنا قضيتان، أعني أن هذا سيكون دليلاً على أن المسيح لم يتكلم بذلك الكلام في طفولته، كما أنه سيشكل برهانًا على أن المسيح لم يدع الألوهية قط، بل كان إنسانًا كغيره من البشر الموجودين في الدنيا. إن من الأمور التي يعزوها القرآن إلى المسيح ال قوله إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيًّا. وإذا ثبتت هذه الأمور لم يبق هناك شك ولا شبهة في أن المسيح لم يكن إلها ولا ابن إله، بل كان مجرد نبي من عند الله تعالى. بيد أنه مما لا شك فيه أن من حق المسيحيين أن يغضبوا هنا ويقولوا أن القرآن قد نسب إلى المسيح دعاوى لا حقيقة لها، ولكن ليس من حقهم أن يلجأوا إلى البذاءة والسباب. والواقع أننا عندما نقرأ الإنجيل بإمعان وتدبر نجد أن عقائد المسيحيين إنما هي حصيلة سوء الفهم، وأن ما يقوله القرآن الكريم هو الحق والصواب، وإليك بيان ذلك. فنتوجه عبد الأمر الأول: إن أول ما نسبه القرآن الكريم هنا إلى المسيح هو قوله الله. فلو أن الإنجيل قال أيضا إن المسيح عبد الله لثبت أن القرآن على الحق. أولاً إلى هذا الأمر ونقدم على صدق بيان القرآن العبارة التالية من الإنجيل: "ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرَّب من إبليس. فبعد ما صام أربعين نهارًا وأربعين ليلة جاعَ أخيرًا، فتقدَّمَ إليه المحرب وقال له: إن كنتَ ابن الله فقُلْ أن تصير هذه الحجارة خبزًا؟ فأجاب :وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله. ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه