Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 246 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 246

الجزء الخامس ٢٤٦ سورة مريم كذبًا صريحًا. أرنا ، أين هذا الكتاب؟ ولو افترضنا أنه أراهم الكتاب فأيضا ما كان بوسعه أن يعمل بذلك الكتاب في تلك السن. ثم إنه لما قال وجعلني نبيا فلا بد أنهم قد ردوا عليه: كيف جعلك الله تعالى نبيا وأنت لا تزال تمص ثدي أمك. ولما قال لهم وجعلني مباركًا أينما كنت فلا بد أنهم قالوا له: إنك لا تترك حضن أمك، ومع ذلك تقول إني مبارك من عند الله تعالى أينما ذهبت! ولما قال لهم وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمتُ حيًّا فلا بد أنهم يكونون قد ردوا عليه قائلين: حسنًا، أخبرنا كم صلاة أديتها حتى اليوم؟ ثم كيف تزعم أن الله تعالى قد أمرك بأداء الزكاة وليس عندك قرش واحد؟ ولما قال لهم وبَراً بوالدتي فلا بد أنهم قالوا له: كيف تزعم أنك جد محسن إلى أمك، ومطيع لها تماما، مع أنك تنجس ثيابها بالبول، وتمتص دمها أي لبنها. ولما قال لهم ولم يجعَلْني جبّارًا شقيًّا. . أي لستُ ممن يظلم الناس ويهضم حقوقهم، فلا بد أنهم أجابوه : أَنَّى لك أن تظلم الناس وأنت لا تزال بحاجة إلى مساعدة الآخرين في كل شيء. ولكن المسيح الله لو لم يتفوه بكل "هذه الأباطيل"، وإنما اكتفى بقوله: يا عم، لم تظلم أُمّي، وما هذا الهراء الذي تهذي به ضدها، لهرب عنه أحبار اليهود ورهبانهم. إذا فإن هذه الدعاوى العريضة لا تترك هذا الحدث معجزة أبدا، وإنما تجعله كذبًا صريحًا لا يمكن أن يقتنع منه العدو أبدًا. فالواقع لقد جئت أن هذه الأقوال ترجع إلى الزمن الذي كان المسيح فيه فتى يافعا عمره ثلاثون سنة، وجاء إلى أورشليم. كانت أمه أيضًا في رفقته، وكانت تدرك أن أقاربها سيطيلون عليها لسان الطعن بسبب ولدها. فلما قالوا لها يا مريم شيئًا فريًّا قالت لم تعيرونني؟ اسألوه هو ؟ فقال لهم المسيح ال: ما هذه الأقاويل التي تهذون بها. إن الله تعالى قد جعلني نبيًّا، ومنحني الورع والطهر، ووهب لي علمًا وأخلاقًا فاضلة. لو كانت أمي امرأة فاحشة لما جعلني الله بَرًّا بها. إنه لبِرُّ أُمّي وتقواها الذي بسببه قد اختارها الله تعالى ورزقها ابنا بارا مثلي.