Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 243
الجزء الخامس ٢٤٣ سورة مريم قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَاتَننِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (3) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَنِي بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ( وَبَرَّأُ بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ) التفسير: وجدير بالذكر أيضًا أن قوله تعالى ويكلم الناس في المهد لو فُسّر بأن المسيح اللي قد تكلم بهذا الكلام وهو طفل رضيع، لأصبحت كل الأمور المذكورة في هذه الآيات كذبًا وزوراً. فلو كان قد تكلم بهذا الكلام وهو صبي عمره شهران فتدبروا في ما يقول؟ يقول إني عبد الله. ولا يراد بقوله العلي إني عبد الله أنه مجرد مخلوق من خلق الله تعالى، لأن جميع الخلق متساوون معه في هذه الصفة، في حين أن المسيح يذكر هنا خصوصياته التي يتميز بها على الآخرين. إنما المراد من قوله إني عبد الله أنه مطيع الله تعالى طاعة كاملة، وكاشف للصفات الإلهية والأخلاق الربانية للعالم. فلو سلّمنا الآن أن المسيح الطفل الرضيع قد قال هذا الكلام فلا شك أنه قد كذب، ولم يأت بأي معجزة؛ إذ كان عندها لا يزال بحاجة إلى أمه لتطهره من النجاسة، وترضعه من ثديها فكيف يمكن أن يقول إني وهو ممسك بثدي أمه يمتصه. لقد كان مشهدًا مثيرا بالفعل! إذ كان يقول للناس إني عبد الله، ثم يدير وجهه إلى أمه ويرضع ثديها. فهذا يعني أنه كان يتصرف تصرُّف المواليد الرُّضَع، ومع ذلك كان يدعي أنه من المقربين الأطهار عبد الله الكبار ! ثم إن كل ما قاله يصبح كذبا وزوراً. يقول إني عبد الله، وأؤدي الصلاة، مع أنه لم يكن يقوم عندئذ بأي عبادة، بل لو أنه بدأ الصلاة وفق ادعائه هذا، لرمته أمه بعيدا وذهبت ليظل ملطحًا بنجاساته طوال النهار. ثم يقول أتاني الكتاب). وأي كتاب أعطاه الله في ذلك الوقت، يا ترى؟ ثم يقول وجعلني نبيا ، مع أن هذا كذب، لأنه لم يكن قد بعث نبيا في ذلك الوقت.