Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 244
الجزء الخامس ٢٤٤ سورة مريم ثم يقول وجعلني مباركًا أينما كنت. كان لا يستطيع المشي أيضًا، بل كانت أمه تحتضنه هنا وهناك، ومع ذلك يقول إن بركة الله أينما ذهبت! معي أنه كان لا يقدر على أن يتطهر من مع ثم يقول وأوصاني بالصلاة ، 6 نجاسته، بل كان الآخرون يقومون بتنظيفه وتطهيره. ثم إنه كان لا يعرف عندها كيف يصلي؟ ثم قال وأوصاني الله ب الزكاة. كانت أمه هي التي تصنع له الخرق والأسمال، ومع ذلك يقول إن الله تعالى أمرني بأداء الزكاة. وثم قال وبَرًّا بوالدتي. . . أي جعلني الله مطيعا لأمي. متى كان بوسعه عندها أُمَّه؟ بل بالعكس كانت تسقيه لبنها وتحمله هنا وهناك؛ وتبيت لياليها أن يطيع ساهرة على راحته. ثم قال ولم يجعلني جبّارًا شقيًّا. كان يبكي لو قرصه أحد قرصة بيده، فأنى له أن يكون عندئذ جبارا شقيًّا. إذا فلو سلمنا بأنه قد تكلم بهذا الكلام في صغره لعد كلامه هذا كله كذبًا وزوراً. يقول الناس إن هذا الكلام الذي جرى على لسانه في الصغر كان في الواقع أنباء لتتحقق في المستقبل. وأنا أقول: إذا كانوا يعتبرون كل هذه الأمور أخبارًا مستقبلية، فلماذا لا يعتبرون كلامه في المهد أيضًا من الأنباء المستقبلية، لتنحل المشكلة كلها؟ من ثم علينا أن نفكر ماذا أراد الله بهذا؟ يقول أصحاب الرأي الأول: كان الهدف كلامه بهذا الأسلوب أن يري الله تعالى معجزة لليهود. ولكنا نرى أن اليهود لم ينتفعوا من هذه المعجزة شيئا، إنما ازدادوا كفرا وإنكارا، وقالوا إن كل ما يقول المسيح كذب وافتراء. إنه يقول: لقد أتاني أنه لا أي كتاب. ويقول: لقد جعلني الله نبيا، مع الكتاب، الله أنه ليس معه مع يستطيع بنفسه أن يطهر نفسه من النجاسة، بل إن أمه هي التي تقوم بتنظيفه وتطهيره. ويقول إن الله أمرني بالزكاة مع أنه لا يملك قرشًا واحدا.