Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 242
الجزء الخامس ٢٤٢ ومع سورة مريم نزل القرآن على النبي ﷺ وعمره شهران أم أربعون عاما؟ لقد بدأ نـزوله على النبي الله في سن الأربعين، واستمر نزوله حتى سن الثالثة والستين، ذلك نعد هذا الكلام معجزة؟ فهل نعتبره معجزة لأنه نزل عليه وسنه شهران وثلاثة أشهر؟ كلا، بل نعدّه معجزة لنوعية هذا الكلام؟ فإننا نؤمن بأن القرآن كلام عظيم منقطع النظير حتى إن العالم كله لعاجز عن أن يأتي بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. فالمراد من قوله تعالى ويكلّم الناس في المهد وكهلا أن المسيح سيتكلم كلامًا إعجازيا في زمن شبابه وإعداده، وكذلك في زمن كهولته. والحق أن الأنبياء كلهم يتكلمون بمثل هذا الكلام لكونهم من المحبوبين المقربين لدى الله تعالى. فهذا هو رسولنا الكريم ﷺ الذي لم يزل يتكلم بكلام لا يبلغ شأوه كلام المسيح ولا كلام موسى عليهما السلام؛ إذ لا قيمة التوراة والإنجيل إزاء القرآن الكريم؟ مع أنه قد تكلم بهذا الكلام منذ سن الأربعين. فالله تعالى وحده الذي كان قادرًا على أن يخبر إذاك أن المسيح سيتكلم بمثل هذا الكلام العظيم. إذًا فالمعجزة لا تكمن في أن يتكلم ولد سنه شهران، وإنما تكمن في المزايا والمحاسن التي يتسم بها هذا الكلام. فلا داعي لتفسير لفظ في المهد بأن المسيح تكلم في صغره، بل إذا كان قد تكلم في شبابه بما ليس في وسع الإنسان العادي أن يتفوه به فكان ذلك أيضا معجزة. شأنه شأن رسولنا الكريم الذي تكلم بالقرآن في سن الأربعين، ومع ذلك كان كلامه معجزة منقطعة النظير. فكما أن كلام النبي ﷺ وموسى وغيرهما من الأنبياء في السن المتقدمة كلامًا إعجازيًّا، وكان الله تعالى وحده القادر على التنبؤ بنوعية کلامهم كذلك الحال بالنسبة لكلام المسيح. فثبت أن الله تعالى ما أنبأ عن كلام لأنه سيتكلم في المهد، وإنما أنبأ بذلك نظرًا إلى نوعية كلامه إذ سيكون متحليا بصفة ،الإعجاز، ومن أجل ذلك ذكر الله تعالى مع المهد كلمة الكهل أيضًا؛ ذلك لأن الكلام الخاص كما يكون إعجازيا في الشباب يكون إعجازيا في الكهولة والشيخوخة أيضا. المسيح