Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 241
الجزء الخامس ٢٤١ سورة مريم بمعنى أنه لا يزال في سن التعلم، فماذا سيعلّمنا نحن حتى نكلمه؟ وكأنهم قد تظاهروا بعلمهم وتفاخروا بفضلهم وسنّهم. فاستنتاج بعض المسلمين من قوله تعالى ويكلّم الناس في المهد وكهلا بأنه كان بمثابة نبأ من الله تعالى بأن المسيح سيتكلم في صغره وفي مهده المادي استنتاج خاطئ. ذلك لأن الله تعالى قد أضاف مع المهد كهلا أيضًا. فإذا كان كلام المسيح في المهد معجزة فهل كان كلامه في كهولته أيضًا معجزة؟ ألا يتكلم الناس في سنّ الكهولة. . أي ما بين ٣٣ إلى ٥٠ عاما ؟ هل يُعتبر كلام الكهل أيضًا من كبار المعجزات؟ إذا فوجود لفظ كهلاً مع المهد يدل أن هذه الآية لا تشير إلى معجزة كلامه في موعد خاص، وإنما إلى معجزة نوعية كلامه. لو كان المراد هنا كلامه في عمر معين لما أُضيف هنا كلمة كهلا). إذا كان الكلام في الكهولة يُعدّ ،معجزة، فيمكن أن يعد الكلام في المهد أيضًا معجزة؛ أما إذا كان الكلام في الكهولة أمرًا عاديًا، فلا بد أن يراد بالمهد هنا ذلك السن الذي يتكلم فيه عامة الأولاد. وقد يقال هنا: فلماذا أوحى الله تعالى إذا لمريم بأنه سيكلم الناس في المهد؟ والجواب أن السبب وراء إخبار الله لمريم بكلام المسيح في المهد هو نفس السبب الذي كان إخباره لها بكلامه في الكهولة. ألا يتكلم الناس في الكهولة؟ فإذا كانوا يتكلمون فلماذا نبأها الله تعالى بكلامه حين يكون كهلاً؟ فثبت أن هناك سببًا آخر وراء هذه النبوءة، وعلينا أن نبحث عنه. لا بد أن يكون في کلامه عنصر الإعجاز، وإلا لما أنبأ الله تعالى بذلك، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو هل كان كلامه معجزة نظراً لعمره أم لسبب آخر ؟ نحن نسلّم أن الوليد الذي عمره شهران إذا تكلم لكان معجزة عظيمة، ولكن المشكلة أن القرآن الكريم قد قال هنا إنه سيتكلم في سن الخمسين أيضًا؛ فكيف صار كلامه في سن الخمسين أيضا معجزة يا ترى؟ والجواب هو نفس ما ذكرته أعلاه بأن الكلام يكون في حد ذاته معجزة أيضًا بغض النظر عن العمر. فمثلا إن القرآن الكريم لمعجزة عظيمة جدا، ولكن هل