Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 237
الجزء الخامس العلمية ۲۳۷ سورة مريم التفسير: لقد سبق أن بينت أننا نؤمن بأن المسيح الله قد ولد من غير أب وكانت ولادته آية من الله تعالى، وذلك لأن الله تعالى كان قد قرر نقل النبوة من نسل موسى إلى بني إسماعيل. كانت النبوة مستمرة في بني إسحاق منذ زمن طويل، فما كانوا ليتخيلوا أن النبوة يمكن أن تُنزع من بيت بني إسرائيل وتنقل إلى أمة أخرى. فكانوا بحاجة إلى هزة عنيفة، وتمثلت هذه الهزة في صورة ولادة المسيح اللي من غير أب. لا شك أن ولادته كانت معجزة ولكنها انطوت على نوع من الابتلاء والاختبار ذلك لأن المعجزات أنواع؛ فمنها ما يكون سببًا لهداية الناس وإتماما للحجة عليهم، وهي من المعجزات التي يمكن إقناع العدو بها، إذ لو استحال إقناع المعارض بها ما كانت حجة عليه. فالمعجزات التي تقع حجة على المنكرين لا بد لها أن تكون مما يمكن إقناع العدو به. فمثلاً، هناك نبوءة قد أُدليت وأُعلنت، فاعترض عليها المعارض وناقشها من شتى النواحي، ثم تحققت النبوءة في آخر المطاف؛ فهذه معجزة لا يسع أحدًا إنكارها إلا المعاندين المتعنتين. فمثلاً، إن إعجاز القرآن لمعجزة يمكننا إقناع المسيحي بها. نقول له: ها هو القرآن أمامك، فأت بكتاب مثله إن كنت من القادرين. وبالمثل إن الإتيان بالمعارف الإلهية أو الاطلاع على دقائق أسرار الفطرة معجزة يمكن إقناع كل إنسان بها. فالمعجزات التي غايتها هداية القوم لا بد لها أن تكون مما يمكن إقناع العدو به. ولكن هناك نوع من المعجزات التي تقع لتقوية إيمان المؤمنين فحسب، وليس من الضروري إقناع الناس بها. إنها تظهر لزيادة إيمان المؤمنين فحسب، وتقع بحيث يصدقها المؤمن ولكن الكافر لا يقتنع بها. ومثاله أن الماء انفجر ذات مرة من بين أصابع رسولنا الكريم ، وأن قدحا من الماء سدّ حاجة كثير من الناس، أو أن الطعام كان قليلا، ولكن ببركة دعاء النبي أكله عدد لا بأس به من القوم حتى شبعوا (مسلم: كتاب الفضائل، باب معجزات النبي ، البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، وباب غزوة الحديبية). وكان من قبيل هذه المعجزات أيضًا سقوط بقعات حبر أحمر من الغيب على قميص لسيدنا المسيح الموعود العلي (سرمه جشم آريه ص ۱۸۰ الهامش).