Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 236
الجزء الخامس ٢٣٦ سورة مريم كانت أختا لزوجة موسى، وكانت تُدعى أيضا مريم. ويتضح من التوراة أنها وأخاه هارون قد اعترضا على موسى لزواجه من امرأة كُوشية (العدد ١٢: ١). ويتضح من القرآن الكريم أن هذا الطعن كان شديدًا وكأنهم اعتبروا علاقة موسى مع المرأة الكوشية علاقة غير شرعية، حيث قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا (الأحزاب: (۷۰). ويبدو أن موسى ال قد مريم لا إما بالزواج من امرأة مومسة، أو من امرأة متزوجة سلفا. وأيا كانت نوعية التهمة بالضبط، فإن التوراة تخبرنا أن مريم التي اتهمت موسى أصيبت بمرض الجذام عقابا على جريمتها. ولكن الغريب أن التوراة تخبر، من ناحية، أن هارون وأخته كلاهما قد اتهما موسى بالفاحشة، ولكنها من جهة أخرى، تذكر أن مريم وحدها نالت العقاب، أما هارون فلم يقع عليه أي عقاب. وهذا يدل على أن هارون لم يتهم موسى، وإنما أضافت التوراة اسم هارون كعادتها للطعن في أنبياء الله تعالى، وإلا لكان من الواجب عقاب المحرمين على جناية واحدة. فثبت أن مريم وحدها التي طعنت في موسى. وتضيف التوراة أن هارون شفع لمريم هذه، فدعا لها موسی، فعفا الله عنها، فشفيت من الجذام بعد سبعة أيام. ولكن مريم هذه التي كانت تذكر في التوراة بكل عظمة وإجلال قبل هذا الحادث، لم تُذكر بعد ذلك بأي إكرام، بل إن البعض قد اتهمها بمساوئ أخرى أيضًا العدد) ۱۲ : ١٥). فأرى أن قول اليهود للسيدة مريم يا أخت هارون كان على سبيل التعيير والسخرية، فقالوا يا مريم لقد ارتكبت جريمة بشعة تستحقين عليها عقابًا كالجذام مثل أخت هارون فقد أثرت فتنة كالتي أثارتها مريم أخت هارون. إنها اتهمت موسى بالفاحشة، وأما أنت فقد ارتكبت الفاحشة، مع أن أباك لم يكن من الأشرار، كما لم تكن أمك من المومسات. فما هذا الشر الذي أثرته؟ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (3)