Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 238 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 238

الجزء الخامس ۲۳۸ سورة مريم ومثاله الآخر ما رأيته في حالة الكشف بأن المسك قد وضع في فمي، ولما استيقظت كان فمي يتضوع مسكًا. فأيقظتُ زوجتي وقلت لها: شُمِّي فإني لأجد ريح شيء طيب من فمي. فشمت فمي وقالت هذه رائحة المسك. فلا شك أن هذه المعجزة قد زادتني أنا وزوجتي إيمانًا، ولكن لا تأثير لها على الآخرين. وذات يوم كنتُ صائمًا وشعرت بالعطش الشديد، وبينا أنا أقاسي آلام العطش إذ استولت علي حالة من الغيبوبة، فرأيت أن ملاكًا قد جاء، ووضع في فمي قطعة "البان" *. ولما استيقظت لم أجد للعطش أثرا على الإطلاق. من إن هذه المعجزات تظهر لتقوية الإيمان وتخص المؤمنين. إن المؤمن يصدقها، ولكن غير المؤمن سيقول إن الرجل قد اختلق هذا الإفك وأمر أتباعه بنشره. ولكن هنالك من المعجزات التي تكون آية، أي تقع لإتمام الحجة على المعارضين ويمكن عرضها على الأعداء علانية بدون تردد. ثم هناك من المعجزات التي تكون اختبارية تنطوي على عنصر من الألم والحزن، ولكن الله تعالى يظهرها لبعض الحكم؛ وكانت ولادة المسيح الله من قبيل هذه المعجزات. فإن الله تعالى أخبر اليهود من خلالها أن النبوة على وشك الانتهاء من بينهم، وعلامة ذلك أنه قد خلق المسيح من دون أب كان من المحال لأهل الدين اليهودي أن يصدقوا أن النبوة ستُنزع منهم وستنقل إلى أمة أخرى، وأراد الله تعالى أن يلفت أنظار الأمة اليهودية إلى محمد رسول الله ، فخلق المسيح من بطن عذراء. لا شك أن ولادته كانت معجزة، ولكنها لم تكن بمعجزة لليهود إطلاقًا. فكذبوها بمجرد أن سمعوا عنها، وقالوا إنه – معاذ الله – ولد الحرام. بل لم تكن هذه المعجزة مدعاة لتقوية إيمان المسيح نفسه، فلذلك كان يسمي نفسه ابن الإنسان خجلاً، لأن الناس لا بد أن يكونوا يسألونه عن أبيه، فكان يجيب أنا ابن الإنسان. بينما اتبع القرآن طريقا سهلاً فنسبه إلى أمه وسماه ابن مريم. فلا شك أن * "البان" في الأصل اسم شجرة في الهند. يلقون في ورقها بعض البهارات مثل الهيل وغيره مع حلويات معطرة، ويضعونها في الفم، فتنظف الفم وتعطره، كما تفرّح القلب. (المترجم)