Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 231
۲۳۱ سورة مريم الجزء الخامس الملك هيرودس لما كان يشك أن هذا المولود الجديد سيثير القلاقل ضده حينما يكبر. ذلك لأن كهانا من المجوس القادمين من الشرق أخبروه أن مولودًا يحمل هذه الصفات قد ولد، وأنهم قد جاءوا من الشرق بعد رؤية نجمه في السماء؛ فأمرهم الملك أن يدلّوه على هذا المولود إن وجدوه. وكان بنيته أن يقتله حتى لا يضرّ بملكه. ولكن المجوس، بحسب متى، لما رأوا المسيح أتاهم الملاك في الحلم وقال لهم: لا ترجعوا إلى هيرودس بخبر الوليد فانصرفوا إلى بلادهم من طريق آخر. وبعد عودتهم ظهر الملاك ليوسف في المنام وقال: قُمْ وخُذ الصبي وأُمَّه، واهرب إلى مصر، لأن الملك مزمع على قتل الصبي. فهرب يوسف مع مريم والصبي إلى مصر. ولما رأى الملك أن المجوس قد رجعوا إلى بلادهم من دون أن يرجعوا إليه بخبر الوليد، غضب غضبا شديدا، فأمر بقتل جميع الصبيان الموجودين في بيت لحم وضواحيها سنتان فما دونها - أرى أن هذه القصة قد اخترعت تقليدًا لما وقع ممن الله تعالى أعمارهم لموسى العلية في صغره - فهرب يوسف بالمسيح إلى مصر بناء على وحي الذي أمره أن يمكث هنالك حتى يأمره بالعودة (انظر متى ٢). فترون أن هذا البيان يختلف تماماً مع بيان لوقا فإن لوقا يقول أن مريم رجعت إلى الناصرة بعد ولادة المسيح مباشرة، بينما يقول متى إنها هربت إلى مصر، وأن هذا ليس أمراً قياسيًا، بل إن الله تعالى هو الذي أمر يوسف بالوحي بألا يرجع إلى مدينته، بل بالأحرى أن يهرب بمريم وابنها إلى مصر، ويمكث هناك حتى يأمره ثانيةً بالوحي بما يجب. فأقام يوسف في مصر حتى مات الملك هيرودس، فأخبر الله يوسف بموته بالوحي، وأمره بالعودة إلى بلاد إسرائيل، فرجع. ولكنه لما علم أن أَرْخيلاوس ابن هيرودس صار ملكًا جديدًا على بلاد إسرائيل أي على منطقة يهوذا خاف أنه إذا عاد إلى وطنه فسيُقتل وهذا يعني أن يوسف كان بحسب الإنجيل من سكان بلدة من بلدان منطقة يهوذا). فأخبره الله بذلك (وكأن الله تعالى كان لا يعلم من قبل أن أرخيلاؤس قد صار (ملكا وأمره بالانصراف إلى منطقة الجليل، فأتى وسكن في مدينة تدعى الناصرة، لكي يتم ما قيل على لسان الأنبياء إن المسيح سيُدعى ناصريًّا (متی ۲: ۱-۲۳).