Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 230
الجزء الخامس ٢٣٠ سورة مريم يقول "مرقس" في إنجيله إن يسوع كان في مدينة الناصرة عند ظهور يوحنا (مرقس ۱: ۹). ويقول "متى" في إنجيله إنه لما أُلقي القبض على يحيى خرج يسوع يعني أن من الناصرة إلى مدينة كفرناحوم في منطقة الجليل (متى ٤: ١٣). وهذا "مرقس" و"متى" لا يذكران إطلاقا موعد رجوع المسيح إلى الناصرة بعد ولادته، وإنما يخبران أنه كان في الناصرة عند ظهور يوحنا، وأنه هاجر منها إلى كفرناحوم عندما أُلقي القبض على يوحنا. وهذا يعني أن المسيح الا لما شبّ وترعرع بدأ يتردد إلى الناصرة. أما لوقا فيتضح من إنجيله أن يوسف ومريم ذهبا إلى الناصرة بعد ولادة المسيح ببضعة أيام، وهناك تربى المسيح (لوقا ۲ (۳۹) وهذا يعني أن يوحنا ومتى ومرقس كلهم صامتون تماما بهذا الصدد، وأن لوقا هو الوحيد الذي يقول أن المسيح ذهب بعد الولادة إلى الناصرة. وورد في إنجيل لوقا أيضًا أن ملاك الله ظهر لمريم في الناصرة، وهناك بشرها بالحمل. وهذا يؤكد أن مريم كانت تقيم في الناصرة، ثم عند الإحصاء سافرت إلى بيت لحم، وبعد ولادة المسيح هنالك رجعت إلى مدينتها الناصرة ثانية، وأن المسيح مكث في الناصرة نفسها إلى أن أعلن يوحنا نبوته (انظر لوقا ١: ٢٦-٢٧). إذا فكانت السيدة مريم، بحسب هذه الرواية من سكان الناصرة، وأنها رجعت إلى وطنها بالمسيح بعد ولادته مباشرة. فلو كان هذا البيان صحيحًا لكان مفهوم هذه الآية القرآنية أن المسيح بدأ يكلم الناس بعد ولادته فورا، إذ يقول الله تعالى فأتت به قومها تحمله. . . إلخ. . أي أن مريم حملت المسيح إلى أقاربها ومعارفها، فكلّمهم بهذا الكلام. ولكن فحص الأمر أكثر يكشف لنا أن قول لوقا بأن مريم كانت الناصرة قول باطل. وإليكم بيان ذلك. يقول متى في إنجيله أن مريم حين ولدت المسيح كانت في بيت لحم، ولكنه لا يذكر سكان من عن مدينتها الأم. بل يذكر في الباب الثاني في إنجيله ما يجعل المرء يظن أن وطنها كان قريبا من بيت لحم وإن لم يكن بيت لحم نفسها. ثم يقول متى إن