Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 207
الجزء الخامس ۲۰۷ سورة مريم هو مستحيل تمامًا. إذن فليس هنا أي مقارنة بين قدرة الله وقدرة البشر، وإنما هذا الله تعالى بأنه إذا أراد شيئًا فكل شيء هين وسهل عليه. إعلام من أما قوله تعالى ولنجعله آية للناس ورحمة منا فاعلم أن اللام في ولنجعله للعاقبة، والمراد أننا فاعلون ذلك حتمًا، فيصبح هذا الولد آية ورحمة للناس من قبلنا. أي أننا حين نخلقه من دون أب سيكون ذلك علامة على أننا على وشك أن ننقل النور الإبراهيمي من بني إسحاق إلى بني إسماعيل، ويكون هذا رحمة منا. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا : إذا كانت النبوة قد انقطعت عن بني إسرائيل من خلال المسيح فكيف صار هو رحمة للناس. وجواب ذلك (أولاً) أن قوله تعالى ورحمة منا إشارة إلى تعليم المسيح، حيث أخبر الله تعالى أن الخشونة والقسوة الموجودة في اليهود ستُزال بواسطة المسيح الذي سيدعو الناس إلى المحبة والرفق، ويعمل جاهدًا على نشر الرحمة، وهكذا سيكون ظهوره مدعاة رحمة للدنيا. وثانيا، أن بي آخر الزمان ما كان ليولد إلا بانتقال النبوة من بني إسحاق إلى إسماعيل. فبما أن المسيح كان سببًا لظهور من هو رحمة للعالمين وجاء ليمهد لنزول تعليم الرحمة فقال الله تعالى إننا جعلناه رحمة منا. . أي جعلناه سببًا لتحقق تلك النبوءة العظيمة المتعلقة بظهور نبي آخر الزمان. وكأن المسيح كان مفتاحا للباب الذي كان من المقدر أن تنزل بانفتاحه رحمة عظيمة من الله تعالى. ما أعظم هذا الكلام دليلاً على كمال القرآن فبالرغم من أن المسيح ال سيد للنصارى، إلا أن الإنجيل حين تحدث عن نبوءة ولادته لم يذكر أنه سيعمل على نشر المحبة بين الناس. ولكن القرآن الكريم حين ذكر نبوءة ولادته ذكر أيضا أن الله تعالى كان قد أخبر مريم قبل ولادته أنه سينشر تعليم المحبة. إن هذا الأمر إذا كان يشكل برهانًا عظيمًا على صدق القرآن وكماله وعدله فإنه أيضًا دليل على كون الإنجيل ناقصاً. إن أكبر مزايا المسيح ال تعليمه الداعي إلى الرحمة، ولكن الإنجيل لم يذكر ذلك، ولو تلميحا، حين ذكر نبوءة ،ولادته أما القرآن الكريم فسجل هذا الأمر.