Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 208
الجزء الخامس ۲۰۸ سورة مريم ولا يعزُبَنّ عن البال أن كل نبي كان في حد ذاته آية من آيات الله تعالى، ولكن من دأب المسيحيين استغلال بعض الكلمات بطريق خاطئ. فمثلاً لا شك أن قوله تعالى ولنجعله آية للناس ورحمة منا دليل على عظمة المسيح الله، ونحن المسلمين أيضًا نعترف بعظمته، ولكن المسيحيين يستغلون مثل هذه الكلمات فيُطرون المسيح إطراء كبيرا. إننا لا نقلل من عظمة المسيح، كلا، بل إننا نعتقد أنه نبي عظيم ورسول كريم، ولكنا لا نؤمن بأنه كان يملك من الكمالات ما لا يوجد في غيره من الأنبياء، أو أنه كان أكثر كمالاً من رسولنا الكريم. يستنتج المسيحيون من قوله تعالى ولنجعله آيةً للناس أن هذا اعتراف من القرآن بأهمية خارقة للمسيح. ولكنه استنتاج غير سليم، إذ يتضح من دراسة القرآن الكريم أنه قد استخدم هذا اللفظ في حق الأنبياء الآخرين أيضًا. فمثلاً قد سرد تعالى في القرآن رؤيا لأحد من الأنبياء ثم قال له النجعلك آيةً للناس (البقرة: ٢٦٠). وقد قال ذلك للنبي حزقيال الذي كان أدنى درجة من موسى وداود عليهم السلام. بل قد استخدم الله تعالى هذا اللفظ في حق ناقة دَعْك من نبي، فقال هذه ناقةُ الله لكم آيةً (الأعراف: (٧٤. فإذا كانت الناقة يمكن أن تكون آية، فما فضل المسيح العليا في كونه آية؟ ثم قال الله تعالى لفرعون فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية (يونس: ۹۳). فالقرآن الكريم قد استخدم لفظ "آية" للأنبياء الآخرين علاوة على المسيح، وللحيوانات أيضًا، بل حتى لفرعون عدو الله وعل. فثبت أن لفظ الآية إلا أن المسيح كان سببا لجلاء حقانية الله تعالى، وليس أنه أفضل من لا يعني الآخرين. كما ليس في قوله تعالى ورحمة منا أيضًا ما يدل على فضل خارق للمسيح العليا، إذ سبق أن قيل في حق يحيى الله أيضًا وحنانًا من لدنا، وكلمة الحنان تعني الرحمة في اللغة العربية حيث ورد في القواميس أن الحنان تنطوي على معنى