Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 205 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 205

الجزء الخامس ٢٠٥ سورة مريم الرؤيا، بل كان تحت تأثير ظاهر الأحوال، لأن المرء يفرح إذا وجد القصب، ففرح في المنام أيضًا. ولو رأى أنه بكى حينها فكان معناه أنه كان تحت تأثير تأويل منامه. إن هذه قضية معقدة ولا يفهمها إلا الذين وهبوا علم تعبير الرؤيا. فلو فهمنا من قولها هذا أنها قالته بتأثير ظاهر أحوالها لكان المراد أنها قالت هكذا لأن التفوه بمثل هذه الأمور أمر منكر غير مستحب، فكأنها قالت له: يا ويلتي، ماذا تقول؟ متى تلد النساء بدون الرجال؟ أما لو اعتبرنا قولها هذا خاضعًا لتأثير تأويل الرؤيا لكان المراد أنها قالت هذا في فلا معنى لأن دهشة واستغراب: هل بالفعل سيعاملني الله تعالى بهذا اللطف والكرم؟ وباختصار، لقد ثبت من هذه الآية بكل جلاء أن السيدة مريم قد فهمت من ذلك أنها ستلد ولدا بدون زواج وقبل الزواج، لأن قولها و لم يمسسني بشر يدل أنها قد فهمت من هذه الرؤيا أنها ستُرزق الولد بعد هذه الرؤيا وقبل الزواج، وإلا تنفي مريم أية علاقة جنسية في الماضي. ثم إن قولها ولم أكُ بغيا أيضا يدعم هذا المعنى حيث إنها تنفي به أي علاقات غير شرعية مع أحد في الماضي، بينما كان قولها ولم يمسسني بشر كان نفيا لعلاقة شرعية في الماضي؛ وليس في قولها أي ذكر للزواج أو عدمه في المستقبل. وهذا يدل أنها لم تنف ولادة الابن عندها في المستقبل لكونها منذورة في سبيل الله تعالى، وإنما نفت ولادة الابن عندها نظراً إلى ماضيها الذي كان من المحال أن تُرزق فيه الولد لو كان المستقبل في نظرها لقالت إن زواجي مستحيل فكيف أرزق الولد، أو لم تتعجب إطلاقا من وعد الولد لأن احتمال زواجها كان أمرًا واردا. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا : شرح الكلمات : ج أن مقضيَّا: هناك كلمتان في العربية القضاء والقدر، ويظن الناس على العموم معناهما واحد، مع أن الأمر ليس كذلك. فقد قال صاحب المفردات: "القضاء فصلُ