Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 204 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 204

الجزء الخامس ٢٠٤ سورة مريم قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (3) شرح الكلمات : بَغِيًّا : البَغْيُ طلب تجاوز الاقتصاد فيما يُتحرى والبَغْي على حزبين: أحدهما محمود وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والثاني مذموم وهو تجاوز الحق إلى الباطل. وبغت المرأةُ بغاء إذا فجرت لتجاوزها إلى ما ليس لها (انظر المفردات). التفسير : إن مريم أيضًا استغربت من البشارة مثل ما استغرب زكريا ببشارة ولادة الابن عنده فقالت أنى يكون لي غلام ؟ لا شك أن الغلام يعني الكهل والشاب أيضًا، ولكنه يعني هنا الولد، لأن هذا من كلام ،مريم، وإن ولادة الولد عندها هو الأمر الذي جعلها تتحير. فقالت كيف ألد ولدا و لم يمسسني بشر ولستُ امرأة فاجرة؟ ولو أننا قلنا إنها استغربت بسبب ظاهر أحوالها وقلنا إن مشاعرها في الرؤيا كانت كمشاعرها في الظاهر، فيكون المعنى أن ولادة الابن عندها كان أمرًا مستحيلاً في الظاهر فاستغربت من هذا الخبر خلال الرؤيا أيضًا. ذلك أن المنام نوعان: فأحيانا يكون المشهد والكلام وحدهما تحت تأثير تأويل الرؤيا، أما الأحاسيس القلبية فلا تكون تحت تأثيره ومثاله أن يرى المرء في المنام أن ابنه قد قتل، وأنه فرحان بقتله، مع أنه لا يفرح بقتله في الظاهر، بل يبكي ويحزن؛ ففرحته على قتل ابنه يعني أن مشاعره أيضًا كانت تحت تأثير تأويل الرؤيا لأن تأويل قتله أنه سيكون صالحا، وسيقف حياته على خدمة الدين، وإلا لبكى ولم يفرح. وأحيانًا يرى في المنام أن ابنه قتل وأنه يبكي عليه، أنه كان ينبغي عليه أن مع يفرح المشهد، ولكن بكاءه في الرؤيا يدل على أن مشاعره لم تكن تحت تأثير تأويل الرؤيا، بل كانت تحت تأثير ظاهر الأحوال. إذن فمشاعر القلب أحيانًا تكون تحت تأثير تأويل الرؤيا وأحيانًا لا تكون كذلك. ومثاله الآخر أن المرء يرى في المنام قصب السكر، فيفرح كثيرا، في حين أن تعبير القصب الهم والغم؛ فسروره في المنام يدل على أنه لم يكن تحت تأثير تأويل و بهذا