Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 13 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 13

الجزء الخامس مع ۱۳ سورة مريم المسيحيين سيطول، وأن كلا من الفريقين سيقدم شتى الأدلة والبراهين في هذا الجدال. فثبت أن هذا القول مجرد وسوسة لا أساس لها من الصحة. الحق أن المسيحيين قد فطنوا إلى معجزة القرآن ،هذه، فبذلوا كل ما بوسعهم ليثبتوا أن هذه السورة لم تنزل إلا بعد الهجرة إلى الحبشة. فيقول ميور مثلاً: لا شك أن سورة مريم تشير إلى الهجرة، ولكن ليس إلى الحبشة، وإنما إلى الطائف. وهذا يعني أنه يحاول أن يثبت أنها نزلت في أواخر الفترة المكية حين ذهب النبي ﷺ إلى الطائف، أن هذا غلط تماما. لا شك أن بعض العبيد المسيحيين كانوا يعيشون في الطائف، حيث مع نقرأ في حادث الطائف ذكر أحدهم واسمه عداس الذي لقي النبي ، وأبدى نحوه حبا شديدا؛ ولكن مثل هؤلاء العبيد المسيحيين كانوا موجودين في مكة أيضا، والثابت تاريخيا أن حرفتهم كانت الحدادة أو ما شابه ذلك الأعمال. أما من المسيحي المذكور في سفر الطائف فيخبرنا التاريخ أن النبي سأله: من أين أنت؟ فقال: أنا من نينوى. فقال : التي أُرسل إليها أخي يونس؟ ثم بلغه النبي ﷺ دعوة الإسلام، فقبّل يده المباركة من فرط المحبة والفرحة (السيرة النبوة لابن هشام: سعي الرسول له إلى ثقيف). فلا ننكر وجود بعض المسيحيين بالطائف، ولكنا نقول إنه لم يجر معهم أي جدال ديني حتى نطبق هذه السورة على سفر الطائف. هذا، وقد حاول القسيس "ويري" أيضًا محاولة خفية أن يثبت أن هذه السورة نزلت بعد الهجرة إلى الحبشة، فيقول: لم تنزل هذه السورة في أواخر الفترة المكية في السنة الحادية عشرة كما يقول ميور، ولا في الفترة التي يذكرها المسلمون، وإنما نزلت بعد الهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة أو السادسة في مكة. ويضيف "ويري": ويتضح من الأحداث المذكورة فيها جليًّا أن معرفة محمد (ﷺ) بالكتاب المقدس كانت ضئيلة جدا، والذين ساعدوه أيضا لم يعرفوا من الكتاب المقدس إلا القليل تفسير القرآن لـ "ويري"). ولسوف أرد على زعم ميور هذا لدى تفسير الآيات القادمة.