Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 14
الجزء الخامس ترتيبها : ١٤ سورة مريم أما صلة سورة مريم بما قبلها من السور فهي أن سورة بني إسرائيل (الإسراء) تخبرنا كيف يزدهر الإسلام، فتقول إن الأمة المحمدية شبيهة بالأمة الموسوية، وأنها ستنال الغلبة على النحو الذي نالتها أمة موسى ومن أجل ذلك ذكر الله تعالى في سورة بني إسرائيل بعضا من أحداث أمة مبينا أنه تعالى كان قد قدر لها موسى، دمارين بعد زمن موسى، كما كتب لها فترتين من الرقي والغلبة؛ وهكذا سيفعل بالمسلمين أيضًا. . أي أنه سيحل عليهم ،دماران كما ستأتي عليهم فترتان من الرقي بعد العهد النبوي تماما كما حصل بأمة موسى بعد رحيله. وهذا ما حدث بالضبط، فكما أن الدمار الأول حل ببني إسرائيل بعد عهد داود الا الذي كان يشكل فترة رقي كبير، ودُمرت أورشليم مركز اليهود تدميرا (الموسوعة التوراتية: Jews)، كذلك تماماً حل الدمار الأول بالمسلمين بعد النبي في زمن الحكم العباسي الذي كان زمن ازدهار عظيم، ودمرت بغداد التي كانت العاصمة الإسلامية تدميرًا. وكما أن الدمار اليهودي الأول تَمثَّل – على الأغلب – في دمار أورشليم العاصمة اليهودية حين دمرها نبوخذنصر، وأخذ معه ثرواتها، وأجلى اليهود؛ كذلك تمامًا حل الدمار الأول بالمسلمين في عاصمة الحكومة الإسلامية خاصة، فهرب منها علماؤها وتشتتوا، واستولى عليها الأعداء (كتاب العبر لابن خلدون: الجزء الثالث وفاة المستنصر وخلافة المستعصم آخر بني العباس ببغداد). ثم إن الدمارين قد حلا بالأمتين في زمن متقارب أعني أن بغداد قد دمرت بعد النبي ﷺ بفترة تقارب الفترة التي حل فيها الدمار بأورشليم بعد موسى ال. أما الدمار اليهودي الثاني الذي حل في عهد تيطس الروماني فقضى على الحكومة اليهودية تماماً، حتى اضطر اليهود لترك ،وطنهم، فهرب بعضهم إلى الأراضي الإيرانية، وبعضهم إلى مصر (الموسوعة التوراتية: Jews). ونفس المصير كان مقدرًا للمسلمين عند دمارهم الثاني؛ فكما أن الدمار الثاني اليهودي بدأ على يد الرومان وقبيل ظهور المسيح عيسى ال واستمر بعده لفترة، كذلك بدأ الدمار